إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٧٧ - النهج الأول و فصوله عشر
فالحيوان الماخوذ بشرط لا شىء، مقدم على الانسان تقدم الجزء فى الوجودين، أما تقدمه فى العقل فظاهر، و أما تقدمه فى الخارج فهو بحسب مبدئه فان المواد العقلية مأخوذة من المبادى الخارجية كما اذا أخذنا الحيوان من البدن، و الناطق من النفس الناطقة فكما أن الحيوان و الناطق اذا أخذناهما باعتبار المادة يتقدمان الانسان بحسب العقل، كذلك مبدأهما يتقدمان الانسان بحسب الخارج، هذا اذا كان لهما مباد خارجية، أما اذا لم يكن فلا تقدم لها فى العقل، و الحيوان الماخوذ بشرط الشيء هو النوع و ذلك ظاهر، و الماخوذ لا بشرط الشىء لا يكون جزءا بل ذاتيا فهو جزء من حد وجوده فى العقل متقدم على وجود الانسان فى العقل، ضرورة أن تصور الانسان يتوقف على تصور مفهوم الحيوان من حيث هو هو، لكن وجود الحيوان فى العقل متأخر عن وجود الانسان فى الخارج لانا ما لم نحس الانسان فى الخارج لم يمكننا تعقل الحيوان، فانه صورة منتزعة عما فى الخارج و الى ذلك سيشير الشيخ بقوله بل انما يجعله حيوانا ما يتقدمه فيجعله انسانا؛ فانه اشارة الى تقدم وجود الانسان فى الخارج على الحيوان الذي هو الجنس، و لا ريب أن الجنس هو المحمول الذي لا وجود له مغاير لوجود موضوعه الا فى العقل، و لو حملناه على الحيوان الخارجى كان جعل الحيوان مغايرا لجعل الانسان و هو محال و مناقض لما صرحوا به، اذا تقرر هذا فنقول: لما كان الانسان نوعا كانت ماهية محصلة لا يختلف الا بالعوارض و اللوازم، حتى لو فرضنا تبدل تلك العوارض لم يلزم قدح فى الماهية، و ليس كذلك نسبة الانسانية، فانه لو توهم رفعها من زيد مثلا لم يبق ماهية أصلا، و لا نسبة الحيوانية الى الانسانية و اللاإنسانية و الا لتغاير الجعلان و هو خلف. م