إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥١ - النهج الأول و فصوله عشر
القسمة بها؛ لان الثابت بالبرهان ليس إلا أن الصفات الاضافية خارجة عن المهيات، و أما الصفات الغير الاضافية، فلم يثبت بعد خروجها، و لهذا سيمثل اللازم البين بكون كل عدد مساويا للاجزاء مقارنا له، فان المساواة و المقارنة إنما يقبلان بالقياس إلى الغير أو نقول هذه إشارة إلى اللوازم الاضافية، و المراد بامثالها اللوازم مطلقا فان جميع اللوازم يشارك هذه فى اللزوم و قد قسمها إلى ما لزومها لا بوسط فيكون بينة لموضوعاتها، و الى ما لزومها بوسط، و هذا يستلزم أن تكون القضية اما أولية أو كسبية و ليس كذلك لان باقى اليقينيات من الحدسيات و التجربيات و غيرهما خارج عنها، على أنا نقول لا نسلم أنها لو لم يكن بوسط كانت بينة بالمعنى الاعم، فضلا عن أن يكون بينة بالمعنى الاخص، و انما يكون كذلك لو لم يتوقف اللزوم على شىء آخر من الحدس، و الاحساس و التجربة، و غيرها، و زعم الشارح أن اللازم بغير وسط لا بد أن يكون بينا بالمعنى الاخص لان اللزوم هو امتناع الانفكاك، و متى امتنع انفكاك الشىء عن آخر كانت ماهية الملزوم مقتضية له و اذا لم يكن اللزوم بوسط كان الملزوم كافيا فى تحقق اللازم و انما يتحقق الملزوم بتحقق اللازم سواء كان فى العقل، أو فى الخارج، فتعقله يستلزم تعقل اللازم، و لعله انما فهم المعنى الاخص من قوله ان كان لزومها بغير وسط كانت معلومة أى من العلم بالماهية، و جوابه أن انتفاء الوسط فى التصديق لا يستلزم انتفاء الواسطه، لجواز أن يكون لزومه فى نفس الامر يتوقف على أشياء أخر و هو ظاهر و كأنه لم يفرق بين الوسط فى التصديق و الواسطة فى الثبوت، و قيل عليه لو استلزم تصور الملزوم تصور لازمه الذي لا بوسط، لا يستلزم تصور الماهية تصور جميع لوازمها سواء كانت بوسط أولا؛ لان كل لازم فرض من لوازم الماهية لا غير اما أن يكون بوسط أو لا، فان لم يكن بوسط، يكون تصور-