عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣ - ولاية الفقيه
الشيخ السند: العقل النظري في دائرة البديهيات والضروريات، هو مورد وفاق عند الإمامية سواء الإخباريين أو الأصوليين، فهو حجَّة عندهم، أما في الدائرة الثانية فهو محل كلام بينهم، الدائرة البديهية إذاً أو الدائرة الضرورية أو كما يسمِّيها بعضهم الدائرة اليقينية حجَّة، وحيث يكون العقل حجَّة في مذهب الإمامية، حينئذٍ شأنه شأن باقي الحجج يتدخل في قراءة النص، لأن النص الديني في أدواته الأولية فيه موازين وقواعد تتحدَّد وفق علوم اللغة والأدب والنحو والبلاغة وفقه اللغة واشتقاقاتها وعلوم أخرى عديدة، بعد ذلك يتحدَّد نوع من المعنى أو المعاني الاستعمالية للدلالة، ثمَّ ينحو القارئ للنص وهو الفقيه أو الأديب المتخصِّص الذي لديه خبرة في هذه العلوم، ينحو نحو المعنى التفهيمي، المعنى التفهيمي الذي يقال له معنى من الدرجة الثانية، هذا تتدخل فيه عناصر زائلة للمعنى الاستعمالي، المعنى الاستعمالي يعتبر قريب من المعنى الابتدائي وإن كانت تتدخل فيه عناصر ترتيبية من علوم لغة وفقه، إلا أن المعنى التفهيمي تتدخل فيه علوم أخرى، كأصول الفقه وعلم الاجتماع والحديث والتاريخ والدراية، هذه توقفنا على قرائن معينة في بيئة صدور النص وما شابه ذلك، هذه تجد لها عملًا وأثراً في الدلالة في تحديد المعنى التفهيمي.