عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - فرضية تكوين الذرة
المحاور: رغم تعدُّد مدارس العقل العملي، يبقى الرجوع للمنطق الأرسطي، إطاراً مشتركاً بينها، يرجع إليه العلماء في الحوزات الدينية، ويتصوَّرون على أساسه أيضاً المعرفة وبنيتها. هذا المنطق الأرسطي تعرَّض في العصر الحديث إلى النقد وقد تمَّ تجاوزه في أمور كثيرة جداً، أما (العقل العملي) فيبدو أنه ما زال وفياً لهذا المنطق ويدور في فلك هيمنته ..
الشيخ السند: أما بالنسبة لاعتماد الحوزة على المنطق الأرسطي، فأقول لك لا، إن لديها عدة مدارس متكاملة، مدرسة التفكيك لا تعتمد على المنطق الأرسطي، بل هي تناقشه وتفنده، مدرسة أخرى أيضاً كلامية تنتقد، هناك قواعد علم الكلام المستقلة عن المنطق الأرسطي، ولدى الشيعة مدارس منطقية أصلحت المنطق الأرسطي، أما أن يكون في المنطق الأرسطي بنود ما زالت تستصحها الحوزة فهذا صحيح، أما أن تكون المدرسة المنطقية الأمثل، فلا.
ولأضرب لك مثالًا مقولة الإمام علي: (حُب الشيء يعمي ويصم)، هذه قاعدة عملية لا نجدها في المنطق الأرسطي، ولا يعطيها أي دور في الاستنتاج الفكري للإنسان، لكن أمير المؤمنين (ع) يقول: نعم إن لها دوراً. (حُب الشيء يعمي ويصم) أي يعني أنه يجعلك لا ترى الحقيقة. من تعابير أمير المؤمنين أيضاً الموجودة في نهج البلاغة، إن طهارة النفس تؤثر في استنتاج الإنسان، وكدارة النفس أيضاً.