عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥ - القيامة وأقسامها
المختلفة، ويظن الإنسان انه صدرت منه بضعف أو قلة إرادة، وهذا وان كان ظاهر الحال لكن الحقيقة أن صدور مثل هذه الأفعال من الإنسان إنما نجم وتولد وحصل نتيجة سلسلة بعيدة وسابقة من جملة من السلوكيات وجملة من الصفات، وبالتالي يترتب عليها هذا المطلب، إذن مسألة الاختيار ليست منحصرة فقط في فرض طريقين أمام الإنسان وان ينتخب احدهما ويرجح احدهما على الأخر، بل هناك سلسلة من الأفعال الاختيارية، والحالات الاختيارية نتيجة مقدمات وأفعال بعيدة وكثيرة جداً وبالتالي هذه لا تخرج عن الاختيار بالمرة بل هناك نمط من الاختيار يستغرب منه السامعون ولكن هو في الحقيقة نوع من الاختيار، وهو نفس الرغبة عن علم وإدراك وشوق، وهذه الحالة بالتالي هي نوع من الاختيار، علم الله برغبة ذات معينة مخلوقة وتطلعها نحو اتجاه معين وهو في الحقيقة نوع من الاختيار لذلك المرغوب.
المحاور: يعني هذا ما يعبر عنه بأنه إفاضة الوجود على من هو مستعد دون الوجود؟.
الشيخ السند: نعم بالضبط، نوع من الاختيار، وفي الحقيقة نفس هذا السؤال يتضمن في ذاته نوع من الرغبة في الدنيا، لان هؤلاء الذين ينتحرون سبب انتحارهم هو شدة الامتحان أو المحاولة للوصول إلى حالة الأمن والسكينة والطمأنينة والرغد في عيش آمن، في رغد مستقر