عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤ - تولي الحسن والجمال
وبعد أن تقتنع البشرية بهذا، تكتشف أن الضغط قد زاد، والدمار قد زاد، فينفر الإنسان منه، هذه هي حيوية العقل العملي، إنه عقل عجيب، لقد زوَّد الله كل فرد بشري به، حتى ولو لم يكن لديه علوم، منذ اللحظة التي يرى فيها ظواهر موضوعية موجودة، يبدأ راداره بالعمل، فيقول هذا خطأ لا تذهب اليه، فيأمر الإنسان حينئذٍ بالابتعاد عن الخطأ، للنبي (ص) حديث لطيف، وإن كان هذا الحديث ليس بقاعدة عامة، ولكن إجمالًا في أصل الفكرة، يسأل رسول الله: ما هو الإثم؟. فيجيب: ما انشرح له صدرك خير. في وجدانك- بالطبع وجدانك غير المغلوط وغير المزرق وغير الذي حدث له غسيل- يقصد الرسول الفطرة السليمة، في الإثم يحدث لك انقباض في ضميرك الوجداني، هذا الوجدان هذا الذي يسمَّى القضاء الإلهي، هو العقل العملي.
المحاور: لكن البشرية في مسيرتها دائماً تُخطئ كمالها التكويني. أريد أن نتحدَّث عن أهمية التجربة بمعناها التاريخي بالنسبة للإنسان، إن مقولات العقل العملي والعقل النظري ستبقى حبيسة الافتراضات النظرية التجريدية المتعالية المعتصمة بنصوصها وقبلياتها، إن لم تُدخل في اعتبارها التجربة التاريخية التي يخوضها الإنسان. إن البشرية تخطئ
وتجرِّب وتصحح، حتى غدت الحقيقة عند بعض الفلاسفة خطأ مصحح. كيف تفهمون التجربة في ضوء فهمكم للعقل النظري؟.