عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤ - القيامة وأقسامها
المحاور: يقول بعض الأشخاص أنا جئت إلى الدنيا بغير اختياري، أو بغير اختيار مني، ولا أريد البقاء فيها، فلماذا يعذبني الله يوم القيامة إذا خرجت منها منتحراً بماذا نرد على هذا القول؟.
الشيخ السند: الذي يظهر من الآيات أن مجيء الإنسان إلى دار الدنيا ليس عادماً للاختيار تماماً، بل له نصيب من الإرادة والرغبة في ذلك، كما تشير إليه الآيات كقوله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [١]، فمن ذلك يظهر أن هناك نوع من الاختيار ربما يتسائل البعض انه كيف حصل الاختيار، الحقيقة أن الاختيار ليس كما نتصور عبارة عن موقف تفصيلي وبين خيارات متعددة تعرض على الإنسان ويسير في أحدها، نحن نلاحظ من باب المثال جملة من السلوكيات تصدر منا حين صدورها ربما يقل تركيز الاختيار أو الوعي اتجاه تلك الأبعاد، ولكن هناك حلقات وسلسلة مقدمات متباعدة سابقة، هذه المقدمات والسلسلة من المعطيات الإعدادية أنجزها الإنسان بيده وتعاقبت تلو البعض بيده ومن ثم أنتجت ذلك السلوك المعين، و من باب المثال يصدر من الإنسان حسد بشكل تلقائي عفوي، كأنما لا إرادي، أو يصدر منه غضب أو يصدر منه نزوة شهوية، أو نوع من الحدة المعينة في جانب من الجوانب أوالنزعات
[١] سورة الأحزاب: الآية ٧٢.