عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦ - النفرة والانجذاب
إلى عدم العدالة في الثروة ويؤدي إلى الاستبداد والاحتكار.
في كتابي (العقل العملي) قلت يوجد في عقل الإنسان قوتان قوة العقل النظري وهي تحدد فقط الموجود وغير الموجود، والموجب والسالب أي أنها محكومة بنعم ولا. وفيه قوة أكثر حيوية ونشاط، وهي ما نسمِّيه العقل العملي، لقد وجدتُ في بحثي أن هاتين القوتين تدركان شيئاً واحداً، وبينهما تعاون وتعاضد.
لكن يمتاز العقل العملي بالتفاعل، والحيوية، والتناغم، والانجذاب. العقل العملي هو هكذا لذلك للعقل العملي خاصية تجعله ينجذب حتى إلى الله بخلاف العقل النظري، لذلك تجد أن الفرق بين الفلاسفة والأنبياء، أن الفلاسفة ينظِّرون فقط، ولا يغيِّرون شيئاً في المجتمعات، أما الأنبياء فإنهم يجسِّدون الكمال النظري، ويجعلون المجتمعات تتفاعل، لذلك الله عند الأنبياء يختلف عن الله عند الفلاسفة، الله عند الفلاسفة ذات مجمَّدة في الثلاجة، بينما الله عند الأنبياء حيوي متداخل مع حركات وسكنات الشعوب والأفراد والأسر والذكور والإناث، الله حيوي حاضر موجود، بمعنى فاعليته في البشر ونشاطه في البشر.
المحاور: هل الخلافات بين الذين يقولون بالاعتبار وأولئك يقولون بالتكوين خلافات لا تتجاوز المسائل النظرية ومماحكاتها التجريدية أم أنها خلافات تمس نظرتهم إلى المجتمع وإلى العلوم والعقيدة والإنسان