عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - النفخ في الصور
الباري تعالى عن فعله وإنما هو توكيل بلا العزلة لان فعله تعالى داخل في تلك الأفعال لا بالممازجة، متميزعنها لا بالمزايلة والمباينة بل هو عز وجل يجري هذا الفعل على يد اسرافيل من النفخ والإحياء كما يجري هذا الفعل الأخر والإماتة على يد عزرائيل، وكما قال أمير المؤمنين (ع): «أما ملك الموت فإن الله يوكله بخاصة من يشاء من خلقه، ويوكل رسله من الملائكة خاصة بمن يشاء من خلقه، والملائكة الذين سماهم الله عز ذكره وكلّهم بخاصة من يشاء من خلقه، إنه تبارك وتعالى يدبر الأمور كيف يشاء ...» [١]، فاسناد هذا الفعل إلى اسرافيل لا ينافي إسناده بنحو أتم إلى الله عَزَّ وَجَلَّ، كما ورد في القرآن الكريم:
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [٢]. وأيضا اسند الموت إلى عزرائيل: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [٣]. وكذلك اسند إلى الملائكة: تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ [٤]. فهذه الاسنادات ليست متضاربة ولا متخالفة وإنما هي حقيقية في طول بعضها البعض، لان فعلهم حيث كان بأمره تعالى وبأقداره لهم فكان فعلهم فعله، بل هُوَ في الحقيقة فعله تعالى يجريه على يدهم.
[١] سورة التوحيد: الآية ٢٦٢.
[٢] سورة الزمر: الآية ٤٢.
[٣] سورة السجدة: الآية ٣٢.
[٤] سورة الأنعام: الآية ٦١.