عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - حقيقة وجود روح الإنسان
وجودية غير هذه الحقيقة البدنية التي نعرفها.
الشيخ السند: نعم قد أطلقت الشرائع السماوية وبعثات الأنبياء والأديان السماوية إن صح هذا التعبير بعد كون الدين واحداً، على أن للإنسان حقيقة وراء بدنه وجسمه وقد اقر بذلك جملة من مدارس الحكماء والمتكلمين من الملل والنحل المختلفة، وحتى في الفلسفات الغربية تكاد تنقرض الآن النظرية المادية البحتة وتبزغ فلسفات روحية مفعمة ومركزة عند عموم الدول الأوربية والأمريكيتين وما يعرف بعلم الأثير وعلم الروح وعلم الأرواح وباراسا يكلوجية وماشابه ذلك من العلوم التي تختص بالهيبنوتيزم وبحوث الروح وتلك السفسطات المادية سواء بالثوب القديم عند الدهريين أو بالثوب الحديث عند الماديين والديالكتيكين آلت إلى الانقراض.
المحاور: الحقيقة، حقيقة الانسان في بدنه أم في روحه؟.
الشيخ السند: بالنسبة إلى حقيقة الانسان هي في الواقع بتمام طبقات روحه ويشهد بذلك الوصف القرآني عن الموت: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [١] والتوفي كما قيل اخذ من الأصل اللغوي بمعني أخذ الشيء وفاءاً، أي تماماً مثل ما يقال: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢]،
[١] سورة الزمر: الآية ٤٢.
[٢] سورة المائدة: الآية ١.