عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - المرور على الصراط
في حالة حياته في دار الدنيا يعيش ضمن مسار وحركة بدنية، بل هو في الواقع في ضمن مسار وحركة روحية وأجسام أخرى من عوالم أخرى يديرها ويدبرها الإنسان وهو في حالة طي منازل في تلك العوالم وان لم يشعر بهذا لكنه في حالة طي المسافات من تلك العوالم وبعد الممات أو عند قيام القيامة الكبرى يشاهد حينئذ ما قد طواه ويشاهد مشاهدات أخرى لنهج أعتقاداته فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ هي كلها تجسمات وتمثلات لما قد طواه فمن ثم كل عمل صالح وكل عقيدة صالحة يوجب رفعة تلك الدرجات وذلك العمل، والإيمان يسبب اختلاف لأفراد البشر في كيفية طيهم لذلك الصراط. فقد ورد عن الإمام الصادق (ع) أنه قال:
«الناس يمرون على الصراط طبقات والصراط أدق من الشعر ومن حد السيف، فمنهم من يمر مثل البرق، ومنهم من يمر مثل عدو الفرس، ومنهم من يمر حبواً، ومنهم من يمر مشياً، ومنهم من يمر متعلقاً قد تأخذ النار منه شيئاً وتترك شيئاً» [١]
هذه كلها في الواقع ترسم خط بياني متجسم بما قد أنجزه الإنسان وطواه فيتمثل له حينئذ، والصراط هو الجسر الرابط بين النشآت السابقة من دار الدنيا والبرزخ والآخرة وينشأ ويرتبط من متن روح الإنسان وذاته وجسده جسر وجودي رابط بين ذات الإنسان والعوالم ولامحال، ومن الضروري واقعيته وحقيقته وكونيته ولابد أن يشاهده الإنسان،
[١] البحار ج ٦٤: ٨.