عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - تكرار العذاب
مهاوي الدركات التي يعيش فيها المخلوق، لأن إعراضه عن الباري وإقباله على ذاته التي هي منبع الفقر والعدم يوجب التناقض الوجودي للمخلوق، ومن ثم من اجل أن يستكمل هذا المخلوق ولان يرتبط بمصدر الفيض ومصدر البركات فلابد أن يتلقى نحواً من الكي لقلع الرعونة والطغيان الذي هو أنحباس على النقص، وهذا المقدار من الإنكسار والذل القهري للمعاند والجاحد بالعذاب يبعد طغيانه الذي هو حبس له على ذاته الفقيرة إلى الخضوع والتوجه إلى منبع الفيض ليتمكن من الأستفاضة، فمن ثم كان العذاب شفاء وعلاج للمعاند ولو كان قهرياً، وحالة الانقطاع عن مصدر الخير وهو التكبر والتمرد والجرأة والعصيان والطغيان، فبالتالي هذا العذاب نحو دواء وكي ويتحقق المخلوق بحالة العبودية ويرتبط بمركز الخير ومنبع البركات ومن ثمة ورد في دعاء أمير المؤمنين (ع) في دعاء كميل: «وان تخلد فيها المعاندين» [١] يعني أن الخلود في الدار الآخرة في جهنم مخصوص للمعاندين لماذا؟ لان المعاند بحالة مرضية واعوجاج في ذاته لتمرده وطغيانه، وهذا يبعده عن مركز الخير والخيرات والبركات وهو الله عَزَّ وَجَلَّ ومن ثم هذا العذاب يكسر جنوح وطغيان وتكبر المعاند وبالتالي يجعله مستفيضاً للفيض الإلهي وإلا لو أبقى وبقي على العناد لأزداد إنعداماً وتناقصاً وعذاباً وألماً ناشئاً من تناقصه وهو عذاب أشد.
[١] مفاتيح الجنان: ١٣٥.