عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧ - تكرار العذاب
المحاور: فيتحول في الواقع هو إلى نار بحيث أصبح وجوده نار.
الشيخ السند: هذه الحالة في بدنه الأخروي يؤدي إلى أن روحه ترعوي وتنصاع وتطوع وتنقاد إلى رب العزة والانقياد اكبر كمال، والمعاند لا سبيل لإيصاله إلى الكمال إلا بأخلائه عن تكبره وطغيانه بأن يطوّع إلى طاعة رب العزة. فهذا العذاب في حين كونه عذاباً هو رحمة ورأفة من الله عَزَّ وَجَلَّ وحكمة لأجل أن يبقي هذا المخلوق في حالة تكامل ويكون دوماً في حالة أستفاضة، وان كان بعض الذوات أعاذنا الله وأجارنا الله وجميع المسلمين من ذلك، بعض الذوات قد قضي عليها العناد بحيث أن العناد عاد وصار طبعاً جوهرياً وهو على درجات، والتقصير على درجات والمخالفة والعصيان على درجات، وإذا دخل منطقة العناد فذلك داء دهياء وربما يشتد هذا العناد بحيث لا ينفك عن المخلوق وهي إعماله طبعاً كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ [١] فبعض الذوات هكذا تبقى يكتب لها طريق الكمال وبقاء كمالها بأن تعذب كي يطرد الخبث الموجود في تلك الذوات وتطوع وتنقاد لرب العالمين، هذا بالنسبة للخلود في النار ويفهم من ذلك الكلام في البرزخ وانه يمتد في الآخرة فيما يعالج ويطهر الميت يستمر عذابه في الآخرة إلى أن يطهر.
[١] سورة الأنعام: الآية ٢٨.