ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٤٦ - الحديث ١٥٩
دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلَّمْتُ ابْنِي هَذَا الْكِتَابَةَ فَفِي أَيِّ شَيْءٍ أُسْلِمُهُ فَقَالَ أَسْلِمْهُ لِلَّهِ أَبُوكَ وَ لَا تُسْلِمْهُ فِي خَمْسٍ لَا تُسْلِمْهُ سَبَّاءً وَ لَا صَائِغاً وَ لَا قَصَّاباً وَ لَا حَنَّاطاً وَ لَا نَخَّاساً قَالَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا السَّبَّاءُ فَقَالَ الَّذِي يَبِيعُ الْأَكْفَانَ وَ يَتَمَنَّى مَوْتَ أُمَّتِي وَ لَلْمَوْلُودُ مِنْ أُمَّتِي
قوله صلى الله عليه و آله: لله أبوك قال
في النهاية: و في الحديث" لله أبوك" إذا أضيف الشيء إلى عظيم شريف
اكتسى عظما و شرفا، كما قيل: بيت الله، و ناقة الله، فإذا وجد من الولد ما يحسن
موقعه و يحمد قيل: لله أبوك، في معرض المدح و التعجب، أي: أبوك لله خالصا حيث أنجب
بك و أتى بمثلك[٥٩].
قوله صلى الله عليه و آله: و لا تسلمه في خمس أي: سلمه في أي صنعة و حرفة، فإنه لا كراهة فيها إلا فيما ذكر.
و" لا تسلمه سباء" أي: معاملا للخمر ببيعها و شرائها، و فسره صلى الله عليه و آله ببائع الأكفان، فكان بايعه كبائع الخمر مبالغة، و الظاهر من كراهة هذا العمل أن يكون بيعه منحصرا فيه أو غالبا، إلا كبائع الكرباس، كذا أفاد الوالد العلامة نور الله ضريحه.
و اتفقت نسخ أخبارنا على" سباء" بالباء الموحدة، و في كتب العامة بالياء المثناة من تحت.
قال في النهاية: فيه" لا تسلم ابنك سياء" جاء تفسيره في الحديث أنه الذي
(١) نهاية ابن الأثير ١/ ١٩.