ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٩ - الحديث ٢٠٣
فَلَوْ لَا أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ حَرَامٌ بَيْعُهَا وَ ثَمَنُهَا مَا ذَكَرْنَاهُ لَكَانَ قَوْلُهُ بَعْدُ وَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْعَذِرَةِ مُنَاقِضاً لَهُ وَ ذَلِكَ مَنْفِيٌّ عَنْ أَقْوَالِهِمْ ع.
[الحديث ٢٠٣]
٢٠٣مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ:كَتَبْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ لَهُ خَشَبٌ فَبَاعَهُ مِمَّنْ يَتَّخِذُ مِنْهُ بَرَابِطَ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ خَشَبٌ فَبَاعَهُ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ صُلْبَاناً فَقَالَ لَا
و قال الوالد العلامة قدس سره: يمكن حمل عدم الجواز على بلاد لا
ينتفع بها فيها، و الجواز على غيرها و الكراهة الشديدة و الجواز، أو التقية في
الحرمة، فإن أكثرهم على الحرمة، بأن يكون أجاب السائل علانية، ثم لما رأى غفلة
منهم أفتى بعدم البأس، لكنه خلاف المشهور بل المجمع عليه. و الله يعلم. الحديث الثالث و المائتان:
و البربط: العود معرب، أي: صدر البط، لأنه شبيه به.
و الصلبان: جمع الصليب، و هو الذي للنصارى معرب چليپا.
و لعل الخبر محمول على ما إذا لم يذكر أنه يشتريه لذلك، فالنهي الأخير محمول على الكراهة، و حمل الأول على عدم الذكر و الثاني عليه بعيد، و الفرق بينهما ظاهر، فإن الأول ينتهي إلى الفسق و الثاني إلى الكفر. و ربما يفرق بينهما بجواز التقية في الأول، لكونها مما يعمل لسلاطين الجور دون الثاني، و الله يعلم.
و قال المحقق في الشرائع: و تحرم إجارة السفن و المساكن للمحرمات، و بيع العنب ليعمل خمرا، و الخشب ليعمل صنما [١].
و قال الشهيد الثاني في المسالك: المراد بيعه لأجل الغاية المحرمة، سواء
[١]شرائع الإسلام ٢/ ٩- ١٠.