ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥٠ - الحديث ١٦١
إِلَى الصَّلَاةِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ كَانُوا صَيَارِفَةً
قوله: كانوا صيارفة
و قال الصدوق في الفقيه بعد إيراد هذه الرواية: يعني صيارفة الكلام، و لم يعن صيارفة الدراهم [١].
أقول: أخذ الصدوق هذا من أخبار شتى:
منها: ما رواه الراوندي في القصص بإسناده عن الصدوق بإسناده عن الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر أصحاب الكهف- و ساق الحديث إلى أن قال: كانوا صيارفة كلام و لم يكونوا صيارفة الدراهم [٢].
و روى العياشي في تفسيره بإسناده عن درست عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ذكر أصحاب الكهف، فقال: كانوا صيارفة كلام و لم يكونوا صيارفة دراهم [٣].
فيحتمل أن يكون استشهاده عليه السلام في هذا الخبر بكونهم صيارفة إلزاما على المخالفين، حيث رووا ذلك و يعتقدونه. و ما ذكر في خبري درست و الكاهلي، فهو تأويل لما رووه في أخبارهم، لئلا يردوا أخبارهم و يكذبوهم في روايتها، استعمالا للتقية بحسب الإمكان مع إيضاح الحق لأهل الإيمان، كما هو دأبهم في كثير من الأخبار، و هذا مما ظهر لنا من الأسرار في تتبع آثارهم عليهم السلام.
و لعله ذهب على الصدوق رحمه الله أن هذا المعنى لا يناسب هذا المقام.
[١]من لا يحضره الفقيه ٣/ ٩٧.
[٢]مخطوط.
[٣]تفسير العيّاشيّ ٢/ ٣٢٢.