الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٦٢ - باب البعث و الحساب
- الأخروي صفات توهم منه جماعة أنّها تنافي الجسمية، و زعم هو أنّها لا تنافيها و من خطأه فمبنى تخطئته على أنّه ليس جسما و هو لا يعترف بذلك بل يعتقد أنّه جسم لا ينافي تلك الصفات، فتخطئتهم نظير تخطئة المجسمة بأن كونه تعالى جسما يوجب إمكانه، و أما المجسمة فيعتقدون تجسم الواجب تعالى و لا يعتقدون امكانه، و هكذا القول بوحدة الوجود يلازم الاحتياج و الحلول عند قوم و لا يلازمها عند آخرين، و لا خلاف بين المسلمين أن الناس يحشرون بأبدانهم و يجب أن يكون هذا المحشور هو الذي كان في الدنيا و اعترف به صدر المتألهين و أثبت جسما له طول و عرض و صور نوعية هي عين الجسم الموجود في الدنيا كما يدلّ عليه قوله تعالى: مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ، و اعتقاده عند من يخطئه نظير اعتقاد من رأى رجلا فظنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال أشهد انك رسوله فغلطه في التطبيق لا في أصل الاعتقاد، و لا يستبعد من الحكماء أن يعتقدوا وجود جسم لطيف لا يرى في الدنيا و هو جسم كما يعتقد أهل عصرنا وجود نور غير مرئي ينفذ في الأجسام الكثيفة غير الشفافة يؤخذ به التصاوير من أحشاء الإنسان فهو نور قطعا لكنه غير مرئي بخلاف هذه الأنوار، و قد التزموا بأمور مستغربة و قالوا إذا جاء الليل لم يكن للأجسام لون في الظلمة و يقولون ان فوق الفلك الأعظم لا خلاء و لا ملاء لضرورة تناهي الأبعاد و تصوره صعب أو غير ممكن لأكثر الناس، و قالوا ان الزمان و المكان مفهومان منتزعان من الأجسام الساكنة أو المتحركة، و لو فرضنا أن لا جسم فلا زمان و لا مكان و لا يتصوره الناس البتة و يقول أهل عصرنا أن الأثير يداخل الأجسام و لا يتنحى عنها، و ينكر أن فيها الخرق و الالتيام كما كان القدماء ينكرون في الأفلاك، و هذا أيضا غير متصور لأكثر الناس بل يرونه محالا، و يقول بعضهم بالحركة الجوهرية و أن هذا الجسم الموجود الذي تراه غير الذي كان ساعة قبل ذلك إلى غير ذلك ممّا لا يحصى، فجاز أن يعتقد رجل منهم موجودا له طول و عرض و عمق و معه الصور النوعية التي تكون للجسم الدنيوي و يكون هو بعينه من غير أن يكون له ثقله و كثافته، فمن يخطئه فمبنى تخطئته على أن هذا ليس موجودا و ليس هو الذي كان، و مبنى من يصوبه أن هذا هو الذي كان و انما لا يكون هذا ذاك إذا خلق من مادة الجسم الدنيوي حيوان آخر، و هذا-