الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٠٠ - باب ما يلحق الميّت من نعيم القبر و عذابه
(الكافي) قال" فإن كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا و أحسنهم منظرا و أحسنهم رياشا فقال: أبشر بروح و ريحان و جنة نعيم و مقدمك خير مقدم، فيقول له: من أنت فيقول: أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة و إنه ليعرف غاسله و يناشد حامله أن يعجله فإذا أدخل قبره أتاه ملكا القبر يجران إشعارهما و يخدان الأرض بأقدامهما، أصواتهما كالرعد القاصف و أبصارهما كالبرق الخاطف، فيقولان له: من ربك و ما دينك و من نبيك فيقول: اللَّه ربي و ديني الإسلام، و نبيي محمد، فيقولان له: ثبتك اللَّه فيما يحب و يرضى، و هو قول اللَّه تعالىيُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ[١] ثم يفسحان له في قبره[٢] مد بصره ثم يفتحان له بابا إلى الجنة ثم يقولان له:
نم قرير العين، نوم الشاب الناعم، فإن اللَّه تعالى يقولأَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا[٣] قال: و إذا كان لربه عدوا فإنه يأتيه أقبح من خلق اللَّه زيا و رؤيا و أنتنه ريحا فيقول له: أبشر بنزل من حميم و تصلية جحيم و إنه ليعرف غاسله و يناشد حملته أن يحبسوه فإذا أدخل القبر أتاه ممتحنا القبر فألقيا عنه أكفانه ثم يقولان له: من ربك و ما دينك
[١] . إبراهيم/ ٢٧.
[٢] . قوله «ثمّ يفسحان له في قبره» قال المحدث المجلسي رحمه اللّه في مرآة العقول: لعل المراد بالقبر عالم البرزخ كما مرّ و يقال فسح له يفسح بالفتح فيهما أي وسع له، و الفسحة بالضم: السعة، و المراد بمدّ البصر مداه و غايته التي ينتهي إليها، انتهى، و إنّما حمل القبر على عالم البرزخ لأن القبر الظاهر لا يوسع حسا، و ربما كان بعض المنافقين أو الكفّار مدفونا بجنب مؤمن فإذا وسع قبر المؤمن اشتمل على الفساق و الكفّار و اختلط الثواب و العقاب، فحمل المجلسي (ره) القبر على البرزخ لأنّ نعيم كل أحد يختص به لا يستفيد منه غيره، و عقابه كذلك. «ش».
[٣] . الفرقان/ ٢٤.