الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٥٦ - باب البعث و الحساب
و التفت إلى صفحة باطنه و صحيفة قلبه يقول ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها و وجدوا ما عملوا حاضرا و لا يظلم ربك أحدا[١].
روى خالد بن نجيح، عن الصادق ع أنه قال" يذكر العبد جميع أعماله و ما كتب عليه حتى كأنه فعله تلك الساعة فلذلك قالوا يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها و نصبت الموازين كناية عن الأنبياء و الأوصياء ع كما ورد عن أهل البيت ع و إنما كني عنهم ع بالموازين لأن ميزان كل شيء هو المعيار الذي به يعرف قدر ذلك الشيء فميزان يوم القيامة ما يوزن به قدر كل إنسان و قيمته على حسب عقائده و أخلاقه و أعماله لتجزى كل نفس بما كسبت و ما ذلك إلا الإنسان الكامل إذ به و باقتفاء آثاره و ترك ذلك و بالقرب من طريقته و البعد عنها يعرف مقادير الناس و أثقال حسناتهم فميزان كل أمة هو نبي تلك الأمة و وصي نبيها و الشريعة التي أتى بها فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون و من خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم، و قد بسطنا القول في بيان هذا المعنى في كتاب ميزان القيامة بما لا مزيد عليه يطرح عن المسلم سيئاته إن قيل ما معنى طرح السيئات و أخذ الحسنات و النقائص فيها و الزيادات و هل هي عبارة إلا عن أعمال و حركات قد انقضت و فنيت و غايتها أن تبقى آثارها في النفوس بعد ما ترسخت و لزمت فكيف تنقل من نفس إلى أخرى قلنا هذا النقل واقع في الدنيا عند جريان الظلم لكنه ينكشف في القيمة فيرى الإنسان طاعات نفسه في ديوان غيره و ما لم ينكشف ذلك له بعد فكأنه ليس بموجود له و إن كان موجودا في نفسه فإذا انكشف له و علمه صار موجودا له و كأنه وجد الآن في حقه ثم المنقول ليس نفس الحسنات و السيئات بل الأثر الذي يترتب عليهما من تنوير القلب و إظلامه و إنما عبر بهما عن الأثر لأنه المقصود و الغاية منهما
[١] . الكهف/ ٤٩.