الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٥٧ - باب البعث و الحساب
و بين أثارهما تعاقب و تضاد و لذلك قال اللَّه تعالىإِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ[١] و في الحديث النبوي: أتبع السيئة بالحسنة تمحها[٢]،و الآلام تمحيصات للذنوب و لذلك قال النبي ص: إن الرجل ليثاب حتى بالشوكة تصيب رجله، و قال: الحدود كفارات لأهلها فالظالم يتبع شهوته بالظلم و فيه ما يقسي قلبه و يسوده فيمحو أثر النور الذي في قلبه من طاعته و كأنه أحبط طاعته و المظلوم يتألم و يكسر شهوته و يستنير به قلبه و يفارقه الظلمة و القسوة التي حصلت له من اتباع الشهوات و لقد كان قلب الظالم مستنيرا فكأنه انتقل النور من قلب الظالم إلى قلب المظلوم و انتقل السواد من قلب المظلوم إلى قلب الظالم و هذا و إن لم يكن انتقالا حقيقيا بل هو بطلان أمر من موضع و حدوث مثله في موضع آخر إلا أن إطلاق النقل على مثل ذلك استعارة شائعة كما يقال انتقل الظل أو نور الشمس من موضع إلى موضع أو ولاية القضاء من فلان إلى فلان و نحو ذلك.
[٢]
٢٤٨١١- ٢ (الكافي ٨: ١٤٣ رقم ١١٠) علي، عن أبيه و علي بن محمد جميعا، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد اللَّه ع قال" مثل الناس يوم القيامة إذا قاموا لرب العالمين مثل السهم في القرب ليس له من الأرض إلا موضع قدمه كالسهم في الكنانة لا يقدر أن يزول هاهنا و لا هاهنا".
بيان
" القراب" شبه الجراب يطرح فيه الراكب سيفه بغمده و سوطه و نحو ذلك و كنانة السهام بالنونين جعبة من جلد لا خشب فيها أو بالعكس.
[١] . هود/ ١١٤.
[٢] . البحار- ٧١: ٣٩٣ ذيل رقم ٦٣.