الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٠١ - باب ما يلحق الميّت من نعيم القبر و عذابه
و من نبيك فيقول: لا أدري، فيقولان: لا دريت و لا هديت، فيضربان يافوخه بمرزبة معهما ضربة فما خلق اللَّه تعالى من دابة إلا و تذعر لها ما خلا الثقلين ثم يفتحان له بابا إلى النار ثم يقولان له: نم بشر حال فيه من الضيق مثل ما فيه القنا من الزج حتى أن دماغه ليخرج من بين ظفره و لحمه و يسلط اللَّه عليه حيات الأرض و عقاربها[١] و هوامها فتنهشه حتى يبعثه اللَّه من قبره و إنه ليتمنى قيام الساعة مما هو فيه من الشر".
و قال جابر: قال أبو جعفر ع" قال النبي ص: إني كنت لأنظر إلى الإبل و الغنم و أنا أرعاها و ليس من نبي إلا و قد رعى الغنم فكنت أنظر إليها قبل النبوة و هي ممتلئة من المكينة ما
[١] . قوله «حيات الأرض و عقاربها» قال المجلسي (ره) في مرآة العقول: الحيات و العقارب اما مثالية تلدغ الأجساد المثالية أو هي المتولدة من القبر تلدغ الجسد الأصلي و تتألم الروح بذلك، و سيأتي بسط القول فيه إن شاء اللّه، انتهى.
و قال بعد ذلك ناقلا عن الشيخ البهائي رحمه اللّه: فلعل عدد هذه الحيات بقدر عدد الصفات المذمومة من الكبر و الرياء و الحسد و ساير الأخلاق و الملكات الرديئة فانها تتشعّب و تتنوّع أنواعا كثيرة و هي بعينها تنقلب حيات في تلك النشأة، انتهى، و انّما ارتكبوا ذلك لأن هوام القبر المحسوس تتسلط على بدن المؤمن أيضا.
و قال المجلسي (ره) ناقلا عن الشيخ المفيد في المسائل السروية: فأما عذاب الكافر في القبر و نعيم المؤمنين فيه فان الخبر أيضا قد ورد بان اللّه تعالى يجعل روح المؤمن في قالب مثل قالبه في الدنيا في جنة من جنانه ينعمه فيها إلى يوم الساعة فإذا نفخ في الصور أنشئ جسده الذي بلي في التراب و تمزق ثمّ أعادها إليه و حشره إلى الموقف و أمر به إلى جنة الخلد فلا يزال منعما ببقاء اللّه عزّ و جلّ غير أن جسده الذي يعاد فيه لا يكون على تركيبه في الدنيا بل تعدل طباعة و تحسن صورته فلا يهرم مع تعديل الطباع و لا يمسه نصب في الجنة و لا لغوب، و الكافر يجعل في قالب كقالبه في الدنيا في محل عذاب يعاقب به و نار يعذب به حتّى الساعة ثمّ جسده الذي فارقه في القبر و يعاد إليه ثمّ يعذب به في الآخرة عذاب الأبد و يركب أيضا جسده تركيبا لا يفنى معه، انتهى.
«ش».