الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٥٣ - باب البعث و الحساب
نور الإيمان و الشرع فإنه سبب ترقيهم طورا بعد طور.
و في بعض النسخ" النار" أي نار التكاليف فإن التكليف بالنسبة إلى بعض المكلفين نار و بالإضافة إلى آخرين نور و يجمعهم الظلمة إلى ما يمنعهم من تمام النور و الإيقان فإنه سبب تباينهم الموجب لكثرتهم التي يتفرع عليها الجمعية و يحتمل أن يكون المراد كلما أضاء لهم مشوا فيه و إذا أظلم عليهم قاموا، و المعنيان متقاربان،" على عقبة" كأنها كناية عن صور تكاليف الشاقة[٤] فيركب بعضهم بعضا لتفاوت درجاتهم و كون بعضهم أعلى من بعض قاهرا عليه و يزدحمون دونها،" يلتع بعضهم بعضا" في إمضاء التكاليف في الدنيا أما بالإغواء كما كان يفعله الأشقياء الذين هم شياطين الإنس أو بصيرورتهم سببا
- من غر بنفسه و ساء ظنه بالأنبياء و طعن في الدين، أ لم يكن نصير الدين محمّد الطوسيّ و المحقق الداماد و الاقا حسين الخونساري و العلّامة الحلي من أعاظم الحكماء مع شدّة جهدهم في ترويج الدين الحق و مواقفهم الحسنة في سبيل اللّه، و لكن العوام يقيسون الحكمة و التصوف و أمثالهما بالديانات، و يزعمون أن الحكمة طريقة واحدة يتّفق عليها أهله كما أن دين الإماميّة مثلا شيء واحد و لا يعلم أن لكل واحد من الحكماء استقلالا في الرأي و اعتقادا في نفسه ناشئا من برهان تحقّق لديه صحته؛ فهذا فيلسوف دهري ملحد لا يعترف باللّه، و ذاك فيلسوف مسلم إمامي زاهد عابد، و بينهما مراتب غير متناهية و هذا بخلاف الديانات؛ إذ ليس بين أفرادهم هذا التباعد. «ش».
. قوله «لسوقهم النور» ذكر في مرآة العقول في تفسير الجملة ثلاثة وجوه أظهرها ثالثها و هو أن يكون المراد أنّه إذا حصل لهم نور يمشون فيه و إذا أحاطت بهم الظلمة يتحيرون و يقفون، و هو الذي ذكره المصنّف ثانيا. «ش».
[٤] . قوله «كأنّها كناية عن صور تكاليف الشاقة» أخذ المصنّف هذا التفسير من الشيخ المفيد عليه الرحمة، قال: ليس المراد بها جبال في الأرض تقطع و انّما هي الأعمال شبهت بالعقبات إلّا أن المصنّف ذكره بلفظ الترديد كما هو دأبه، و المفيد ذكره بلفظ القطع و البت، و ما فعله المصنّف أولى و انما قال كذلك لأنّه لا منافاة بناء على تجسم الأعمال و تمثل المعاني في الآخرة أن تنقلب ما هو تكاليف في الدنيا جبالا و عقبات في العقبى. «ش».