الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٩٠ - باب النّوادر
في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق أول مرة".
بيان
لعل المراد بطينته التي خلق منها بدنها المثالي البرزخي اللطيف الذي يرى الإنسان نفسه فيه في النوم و قد مضت الإشارة إليه في الأخبار الماضية في غير موضع و استدارتها عبارة عن انتقالها من حال إلى حال من الدوران بمعنى الحركة و يقال إن حالة في هذه المدة كحال النطفة في الرحم و البذر في الأرض ينبت و يثمر و يختلف عليه أطوار النشأة إلى أن يتولد يوم القيامة بالنفخة الإسرافيلية و يفيق من صعقته و يخرج من الهيئات المحيطة به كما يخرج الجنين من القرار المكين لتركبن طبقا عن طبق فالموت ابتداء البعث.
[٣]
٢٤٨٢٣- ٣ (الفقيه ١: ١٩١ رقم ٥٨١) قال الصادق ع" إن
- أنه قال لعلّه عنى بطينته التي خلق منها و هي تبقى و لا تبلى مادته التي هي هيولاه الشخصية الباقية شخصها و عينها، انتهى، و قد عرفت ان الهيولى لا يمكن أن يكون هنا مناط الاتّحاد، و نقل عن المحقق الطوسيّ (ره) أن الجسم ليس إلّا الصورة الجسمية و هو باق عند الاتصال و الانفصال، انتهى، و هذا يناسب ما ذكرناه من أن شيئية الأشياء بالصورة، و قولا ثالثا بناء على تركّب الجسم من الأجزاء التي لا تتجزى و هو نظير القول بالهيولى في الضعف.
و اعلم أنّه لا يمكن لنا تصور عالم الآخرة و العلم بتفصيله و خصوصياته و كيفياته، إذ كل ما يتعلق بالروح و عالم الآخرة فلا طريق لنا إليه إلّا أخبار الوحي، و قال تعالى في الروح: وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا يدلّ على أن علم الناس و منهم الحكماء الالهيون بالروح و تجرده و حالاته حقّ و لكنه قليل بالنسبة إلى ما لا يعلمون، و كذلك العلم بالساعة فانه خفي كما قال: أَكادُ أُخْفِيها و لذلك لا يمكن أن يجاب عن أكثر المسائل المتعلقة بالروح بعد الموت و القيامة و لا ضير فيه بعد التصديق بهما. «ش».