الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٧٩ - باب صفة الجنّة
ويحك إنه من يؤمن أو يصدق بهذا الحق و المنهاج لم يرغب في الدنيا و لا في زهرتها و حاسب نفسه بنفسه، قلت: أنا مؤمن بهذا، قال: صدقت و لكن قارب و سدد و لا تيأس، و اعمل و لا تفرط، و ارج و خف و احذر.
ثم بكى و شهق ثلاث شهقات فظننا أنه قد مات، ثم قال: فداكم أبي و أمي لو رآكم محمد ص لقرت عينه حين تسألون عن هذه الصفة، ثم قال: النجاء النجاء الوحا الوحا، الرحيل الرحيل، العمل العمل، و إياكم و التفريط، و إياكم و التفريط، ثم قال: ويحكم اجعلوني في حل مما قد فرطت، فقلت له: أنت في حل مما فرطت جزاك اللَّه الجنة كما أديت و فعلت الذي يجب عليك، ثم ودعني و قال: اتق اللَّه و أد إلى أمة محمد ص ما أديت إليك، فقلت: أفعل إن شاء اللَّه، قال: أستودع اللَّه دينك و أمانتك و زودك التقوى و أعانك على طاعته بمشيئته.
بيان
مضى صدر هذا الحديث في باب الأذان من كتاب الصلاة" و الملاط" الطين يجعل بين جزأي الحائط و في بعض النسخ بلاطها بالباء الموحدة و هي الحجارة التي تفرش و الصواب الأول لأن الكلام بعد في السور و إنما أضيفت الأبواب إلى الرحمة و الصبر و الشكر و البلاء لأنها إنما يدخل منها أهل تلك الخصال و لعل السبب في قلة الداخلين من باب البلاء إنما يكفر الذنوب لا يرفع الدرجة إلا لمن عصم من الذنوب كالأنبياء و الأولياء و هم قليلون، نعم من صبر على البلاء فله من الأجر ما يدخل به الجنة إلا أن ذاك إنما يدخلها من باب الصبر دون البلاء" كلفتني شططا" أي ما جاوز قدري و شق علي.
روى الصدوق رحمه اللَّه في عرض المجالس بإسناده عن ابن عباس، عن