الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٦٣ - باب البعث و الحساب
- نزاع لا طائل تحته.
و بالجملة إذا لم يكن نفس الاعتقاد بشيء مخالفا لضروري من ضروريات الدين و لكن يستلزم اعتقادا مخالفا مثل جسمية الواجب فانها يستلزم إمكانه، و إمكانه يستلزم مخلوقيته و جواز العدم عليه، و جواز العدم عليه تعالى كفر لكن لزومه للجسمية ليس لزوما بينا بحيث يتعقله كل أحد بل يمكن الشبهة في حقّ بعض الناس، و لذلك لو احتمل شبهة ممكنة في حقّ رجل في ضروري لا يستلزم انكاره ارتدادا، و هكذا لو اعتقد رجل في المعاد وجود جسم هو ذلك الجسم الدنيوي بعينه و يكون له صورته النوعية و طوله و عرضه و ارتفاعه و كان مخطئا في اثبات وجود هذا الجسم لأنّه ليس مثل ذلك متعقلا و موجودا في الواقع نظير ما يسميه بعضهم الهور قليائي، و لا يجوز سوء الظنّ بالناس مهما يمكن حمل كلامهم على الصحة أو يحتمل شبهة ممكنة في حقهم.
و قد أفرط بعضهم في سوء الظنّ حتّى أكفر الحكماء كافة و لم يعرف أن هذا يوجب طعن الملاحدة على الديانين بأن الدين لا يقبله إلّا العوام و الجهال و أن العقلاء لا يعترفون به، بل زاد بعضهم حتّى أكفر أو نسب إلى الضلال جميع أصحاب الرجال لأنّهم حكموا بضعف بعض الرواة و موضوعية بعض الأخبار و قال ليس لهؤلاء معرفة بشأن الأئمة و اعتقاد فيهم حتّى الشيخ الطوسيّ و الشهيد الثاني.
و أنقل هنا هذا الكلام من بعض مذكراتي و لا أدري من أين أخذته و من القائل به و لا ينقضي تعجبي كلما أراه، قال الشهيد الثاني في حواشيه على الخلاصة في الرجال للعلّامة (ره) ما معناه: ان حكاية ملاقاة سعد بن عبد اللّه الأشعري للإمام أبي محمّد العسكريّ موضوعة و امارات الوضع عليها لائحة، انتهى.
و قال النجاشيّ: رأيت بعض أصحابنا يضعفون لقاءه لأبي محمّد عليه السّلام و يقولون هذه حكاية موضوعة عليه، انتهى، و ذكره الشيخ في من لم يرو عن الأئمة عليهم السّلام و ذكره في رجال العسكريّ عليه السّلام و قال عاصره و لم أعلم أنّه روى عنه، انتهى.
قال بعض المحدثين طاعنا على الشهيد و من ذكر بعده لتأييد ملاقاة سعد مع الامام عليه السّلام ان الطعن بمجرد الظنّ و الوهم ليس إلّا الإزراء بالأخبار و التقصير في شأن-