الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٨١ - باب صفة الجنّة
عن الحسين بن بشر قال: سألت أبا عبد اللَّه ع عن جنة آدم فقال" جنة من جنان الدنيا يطلع فيها الشمس و القمر[١] و لو كانت من
[١] . قوله «جنّة من جنان الدّنيا يطلع فيها الشمس و القمر» مفهوم الخبر أن جنان الآخرة لا تطلع فيها الشمس و القمر فيكون مكان الجنة خارجا من هذا العالم، و يستفاد من الآية الكريمة: لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ أن الجنة في السماوات مع أن السماوات تطلع فيها الشمس و القمر، و أشكل الأمر في ذلك على كثير حتّى التزم بعضهم كالسيّد الرضي بأن الجنة و النار لم يخلقا بعد لأن الأوصاف التي ذكرت لهما في الآيات و الأخبار لا يمكن أن تتحقّق فيما نعلمه من أمكنة الدنيا، و قال اللّه تعالى في وصف سعة الجنة ان عرضها كعرض السماء و الأرض، و أطبق جمهور علمائنا على أنهما مخلوقتان قد رآهما النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ليلة المعراج، و التزم بعضهم بأن عالم الآخرة و هو الملأ الأعلى لا يزاحم أجسام عالم الدنيا و لا يجب أن تكون مشاهدة لأهل الدنيا جميعهم ما داموا في الدنيا و لا يستحيل أن تكون الآخرة موجودة فعلا في أمكنة أجسام الدنيا غير مزاحم لها و لا محسوس لأهلها كما أن الأفكار و العلوم بكثرتها في بعض بطون الدماغ مع صغره.
و قد ادعى بعض صحابة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه رأى أهل الجنة في الجنة و أهل النار في النار و لم يكن يراه غيره، و الأمر على أهل الدين سهل لأنا نعلم بالبراهين القطعية التي لا ريب في صحتها و لا شك فيها أن جميع ما أتى به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حق و صدق لأن اللّه تعالى قد أيده بالمعجزات و قال تعالى: إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ إلى أن قال: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ، و لم يأت بمثله أحد إلى الآن، و جربنا مرارا أن ما أخبر به اللّه تعالى في القرآن و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في أحاديثه الشريفة من المغيبات قد وقع كما قال فنعلم منه أن خبر القيامة أيضا يقع كسائر أخباره و الرائد لا يكذب أهله، و إن لم نعلم تفاصيله و وجهه مثل أن نرى رجلا يأخذ حية و يلعب بها فإنا نعترف به و إن لم نعلم علة عدم لدغه، و هكذا نعلم قيام الساعة و الحشر و النشر أيضا و إن لم نعلم تفصيله و كيفيته.
و اعلم أن انكار المعاد أحد ثلاثة أمور التي كفر الغزالي بها الحكماء أعني أتباع-