الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٨٢ - باب صفة الجنّة
- أرسطو في كتاب سماه (تهافت الفلاسفة) و قال فيها: ان ما يعتقده الحكماء سواء كان حقا أو باطلا لا يوجب كفرهم إلّا ثلاثة أمور: الأول: قولهم بقدم العالم، و الثاني: نفي علم اللّه تعالى بالجزئيات، و الثالث: انكار المعاد، فإن هذه الثلاثة لا يجامع الاعتقاد بالإسلام و هذا حق، إلّا أن كثيرا ممن تأخر عن الغزالي أنكر أن يكون كل حكيم معتقدا لهذه الثلاثة، بل منهم من قال بحدوث العالم و علم الواجب بالجزئيات و المعاد.
و بيّن الشيخ شهاب الدين وجه علمه تعالى لها بوجه معقول و تبعه أستاد الحكماء نصير الدين الطوسيّ في شرح الاشارات و أوضحه بوجه أعلى و أتم صدر المتألهين، و أما قدم العالم فقد بين العلّامة الحلي في شرح التجريد أن علة احتياج الممكن إلى الواجب امكانه لا حدوثه، و انّما الحدوث ثابت للعالم لا لتوقف اثبات الواجب عليه بل لدليل آخر ذكروه لا يرتبط بالعقائد الدينية، فمسألة حدوث العالم كتناهي الأبعاد و الجزء الذي لا يتجزى، و أمّا المعاد فلم ينكره جميع الفلاسفة، بل اعترف أبو عليّ بن سينا به صريحا في الشفاء لأن المخبر الصادق أخبر به.
و الحق أن الغزالي خدم بكتابه أصحاب العلوم العقليّة إذ حصر علة كفر الحكماء في الثلاثة و اعترف بالعلوم الرياضية و وصى أهل الدين بأن لا يستشكلوا فيها و لا يطعنوا في أهلها لأن الذي علم مثلا علة الكسوف و الخسوف و عرف وقتهما و استخرج إذا قيل له علمك هذا يخالف دين الإسلام لا يشك في علمه بل ينكر الشرع لأنّه خالف الحس و كان الخلفاء و أهل السياسة و رجال الدولة في عهده يهرشون الناس على أصحاب العلوم العقليّة مطلقا و يبغضونهم عند العامّة لأنّه اعتلى أمر الفاطميين بالمغرب و مصر و استولوا على البر و البحر خاف منهم سلاطين بني العباس، و كان الفاطميون مولعين بترويج الفلسفة و علوم الأوائل فتوسل العباسيون بكل وسيلة لاستئصال من يتهم بولائهم في المشرق فضيقوا على الفلاسفة و الرياضيين.
و قد حكى القفطي في تاريخ الحكماء و أنهم أخرجوا كتب عبد السّلام بن عبد القادر و أحرقوها و منها كتاب في الهيئة لا بن الهيثم، و قد أشار المأمور لهذا العمل إلى دائرة فيها مثل بها الفلك و هو يقول و هذه الداهية الدهياء و النازلة الصماء و المصيبة العمياء، و بعد تمام كلامه خرقها و ألقاها في النار.-