الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٤٧ - بيان
- ستة أيّام علقة و تصير بعد السّابع عشر مضغة غير مخلّقة أي غير منقسمة إلى أعضاء متمايزة ظاهرا. ثمّ مختلقة أي تظهر فيها الأعضاء إلى الثّاني و الثّلاثين، ثمّ يتمّ في الأربعين خلق العظام و كسوتها لحما و غشاء و عروقا و غيرها أو قبل الأربعين بيوم أو يومين أو بعد الأربعين كذلك.
و بالجملة يكمل جميع ما ذكره اللّه تعالى في كتابه من خلق النطفة علقة و مضغة و عظاما و كسوة العظام كما في أربعين يوما و ما ذكره أطبّاء عصرنا يؤيّد ما ذكره الأقدمون من ظهور الأعضاء و كمال الصّورة في تلك المدّة واوردوا صورة الجنين و تكوّنه بعد خمسة عشر يوما و عشرين و ثلاثين و أربعين يوما و غير ذلك. و الغرض من ذلك كلّه أن يعرف أنّ إطلاق النّطفة مدّة أربعين يوما ليس بمعنى صورة المنّي بل بمعنى الجرثومة و الأصل الاوّلي و مبدء الخلقه فهي شبيهة بالنّطفة في اللّزوجة و اللّين وضعف القوام و كثرة الرّطوبات داخل الغشاء و كذلك إطلاق العلقة بعد كمال صورة الجنين في الأربعين الثّانية، لأنّ الغشاء إذا كشف يرى فيه المشيمة قد عظمت و هي حمرآء و الجنين ضارب إلى الحمرة نائم تحتها و إذا مضى ثمانون يوما يرى إنسان صغير طوله أربع أصابع لا فرق بينه و بين الكبير إلّا بقصر رجليه بالنسبة فإن اطلق المضغة حينئذ عليه فباعتبار صغره كلقمة تمضغ لا باعتبار كونه لحما لا جوارح له و المضغة الّتي لا جارحة لها إنّما هي في الشّهر الأوّل، ثمّ إنّه لا يمكن أن يكون الأربعون يوما مرجعا للقضاة و غيرهم في تعيين مقدار الدّية لأنّ أوّل العلوقى غير معلوم و يستدلّ النسّاء عليه بقطع الحيض في أيّام العادة و ليس دليلا في الشّرع و ذكر في الأحاديث تشخيص العلقة و المضغة و العظام أمورا في نفس الجنين، فالحكم معلق على نفس الأسماء المذكورة أيّا ما كان عدد أيّامها و لكنّ الظّاهر من حديث سعيد بن المسيّب أنّ الأربعين مرجع و مناط و لكن يجب تأويله كما سيذكر إن شاء اللّه.
أمّا الفرق بين الزّمان الذّي يكون فيه الجنين عظما بلا لحم و الزّمان الّذي يكسى لحما حتّى تكون الدية ثمانين أو مائة فمشكل و كيف يتميّز في الجنين أنّه خلق فيه العظام و لم يكس لحما حتّى تكون ديته ثمانين أو كسى لحما فتكون ديته مائة لأنّ الجنين كما ذكرنا ليس له عظام بالفعل و له ما يصير بعد ذلك عظّما و هو مكسوّ دائما بما يصير بعد ذلك لحما و قوله تعالى فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً لا يدلّ على وجود عظم مجرّد زمانا بل ثمّ هنا للتّراخي في القول و الاعتبار و الانتقال من المهمّ إلى الأهمّ كقول الشّاعر
إنّ من ساد، ثمّ ساد أبوه
ثم قد ساد قيل ذلك جدّه