الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٤٦ - بيان
يوما [١] ثمّ تصير إلى علقة قلت فما صفة خلقة العلقة التي تعرف بها
[١] - قوله «فتمكث في الرّحم إذا صارت فيه أربعين يوما» ليس مقصود هذه الرّواية و ما فيه معناها ما يختلج في ذهن المبتدي من أنّ النطفة تبقى على صورتها أربعين يوما، ثمّ ننتقل إلى العلقة دفعة بل تكون الإستحالات في الجنين تدريجية و لا تبقى بصورة واحدة مدةّ فإن صحّ هذه الأحاديث و أطلق على ما في الرّحم كلمة النّطفة أربعين يوما فينبغي أن يحمل على التّشبيه لا النّطفة العرفيّة و قد أطلق أبقراط عليه هذه الكلمة مع تصريحه بكمال الصورة فإن كشف الغشاء الظّاهر المحيط على الجنين حينئذ بعد الأربعين يوما يرى في الرّطوبات المترشّحة بين المشيمة و السّلا و الغشاء اللفائفي المسمّى بالسّقا إنسانا صغيرا نائما طوله أقلّ من عرض إصبع قد ظهر فيه الأعضاء امتاز الرأس و البدن و الرّجل و نتأ منه اليدان و تمّيز الفكّ الأعلى من الأسفل و يكون فيه القلب و الكبد و غير ذلك بل يعرف فيه الذّكورة و الأنوثة و قد رأى النّاس سقط الجنين قديما و حديثا و لا يمكن أن يكون مخفيّا عن أحد، و لو فرضنا أنّ بعض الرّواة لم ير و لم يسمع كيفيّة الجنين الّذي يسقط في أوائل الحمل فلا يمكن أن يكون جميع الرّواة و النقلة و من اطّلع على الرّواية و سكت عليها غافلين عنه، فلا بدّ أن يكونوا فهموا من النّطفة اصطلاحا خاصّا مبنيّا على التّشبيه و كذلك يعلم كلّ أحد أنّ الجنين ليس أوّلا عظما بلا لحم، ثمّ يكسى لحما بعيدة بالزّمان و ذلك لأنّ الأمر بالعكس، فإنّ الجنين يكون أوّلا لحما ليّنا بلا عظم و يكون رأسه و رجله و يده كلّها لحما، ثمّ يشتدّ فيها غضاريف هي مبدأ العظم و يتصلّب قليلا قليلا إلى وقت الولادة مع بقاء أكثر عظامه مشتملة على أجزاء غضروفيّة. و أيضا الفصل الزّمانيّ بين تمام خلقة الجنين و ولوج الروّح على ما يتوهّم من ظاهر بعض هذه الرّوايات مخالف للحسّ و لا يمكن أن يخفى على الرّواة فانّ النّساء الحوامل يحسسن حركات الجنين بعد أربعة أشهر أي ثلاث اربعينات.
قال الطبيب العظيم عليّ بن العبّاس المعروف بابن المجوس في الكناش الملكي في باب تشريح الرّحم و تكوّن الجنين و هو المعروف بكامل الصّناعة أمّا المولود لتسعة أشهر فإن كان ذكرا فصورته تتمّ في أربعين يوما و حركته في ثمانين يوما و تمامه في مائتين و أربعين يوما. و إن كان انثى فصورتها في خمسة و أربعين يوما حركتها في تسعين يوما و تمامها في مائتين و سبعين يوما.
قال و قد ذكر أبقراط أنّه عرف نسوة اسقطن ذكورا قبل الثّلاثين و ظهرت فيهم صورة جميع الأعضاء و قال كلّ صورة تتمّ في زمان ما، فانّ الحركة تتمّ في ضعفها و الولادة في ثلاثة أضعاف زمان الحركة انتهى.
و قد أطلق بعض الأطبّاء لفظ النّطفة فيما إذا لم يكن فيه الغشاء المحيط غير الرّطوبة اللّزجة و لم يظهر فيه نفس الجنين للعين كنقطة دم قال أفضل الأطبّاء المتأخّرين السّيد العقيليّ في كليّات مجمع الجوامع ما معناه إنّ النّطفة يعرض عليها من وقت العلوق إلى أربعين يوما تقريبا ستّ حالات و تتمّ ثلاث إحالات منها في سبعة عشر يوما تكون في إحدى عشر منها نطفة و في-