الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٢٢ - مقادير الديات في الجراحات و الشجاج
اللَّه ص قد كتب لابن حزم [١] كتابا في الصدقات- فخذه منه فائتني به [٢] حتّى أنظر إليه قال فانطلقت إليه فأخذت منه
[١] - لعلّ المكتوب له محمّد بن عمرو بن حزم بالحاء المهملة المفتوحة و الزّاي السّاكنة قبل الميم الأنصاري كان من الصّحابة إلّا أنّ إبن الأثير ذكره في فرع التابعين من كتاب جامع الأصول «عهد».
[٢] - قوله «فخذه منه فائتني به» الظاهر من العبارة أنّ ابن حزم الذي كتب له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان حيّا إلى زمن الصادق عليه السلام و ليس كذلك إذ يستلزم كون عمره أكثر من مائة و خمسين سنة و الحق انّ بعض الرواة سهى فغيّر شيئا من اللّفظ غيّر به المعنى و يجب على المحدّث أن يرتّب في ذهنه تاريخ وفاة كلّ إمام و مدّة إمامتهم عليهم السلام و الوقائع الهامّة التي اتّفقت في تلك العصور حاضرة لديه حتّى يتّضح له أمثال هذه الأمور و لم أر من تعرّض لتأويل هذا الحديث و الوجه فيه و ابن حزم الذي كتب بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الكتاب له هو عمرو بن حزم الأنصاري من بني النّجار و أوّل مشاهده خيبر و أرسله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد الفتح إلى نجران بكتاب و هو كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و شهد معه مشاهده عليه السلام و توفّي في خلافة معاوية سنة إحدى و خمسين أو سنة بعدها و هو الذي روى لأصحاب معاوية أنّ عمارا تقتله الفئة الباغية و ابنه محمّد بن عمرو بن حزم كان من أصحاب أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أيضا.
و ذكره العلّامة رحمه اللّه في الخلاصة في قسم الممدوحين قتل في وقعة الحرّة سنة ثلاث و ستّين من الهجرة و ابنه أبو بكر بن محمّد بقي إلى عصر الصادق عليه السلام و توفّي بعد سنة مائة و عشرين و لا أعلم حاله و اختصاصه بأهل البيت عليهم السلام كأبيه و جدّه غير معلوم و ذكر ابن حجر في التقريب انّه كان قاضيا و هو الذي يمكن أن يطلب منه الصادق عليه السلام كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الذي قد كتبه لجدّه عمرو بن حزم و على هذا فيحتمل أن تكون عبارة الحديث الأولى هكذا (قد كتب لعمر بن حزم كتابا في الصدقات فخذه من أبي بكر بن حزم).
و روى النسائي نسخة هذا الكتاب في سننه باختلاف يسير في ألفاظه ننقل هنا أحدها أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض و السنن والديات و بعث به مع عمرو بن حزم فقرأت على أهل اليمن هذه نسختها من محمّد النبيّ إلى شرحبيل بن عبد كلال و نعيم بن عبد كلال و الحارث بن عبد كلال قيل ذي رعين و معافر و همدان أمّا بعد، و كان في كتابه إنّ من اعتبط مؤمنا قتلا عن بيّنة فإنّه قود إلّا أن يرضى أولياء المقتول و إنّ في النفس الدية مائة من الإبل و في الأنف إذا أوعب جدعه الدية و في اللسان الدية و في الشفتين الدية و في البيضتين الدية و في الذكر الدية و في الصلب الدية و في العينين الدية و في الرجل-