الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٩٣ - بيان
التهذيب، ١٠/ ١٥٦/ ٦/ ١ الحسين عن ابن أبي عمير و صفوّان عن البجلي قال قال لي أبو عبد اللَّه ع يخالف يحيى بن سعيد قضاتكم [١] قلت نعم قال هات شيئا ممّا اختلفوا فيه قلت اقتتل غلامان في الرحبة فعض أحدهما صاحبه فعمد المعضوض إلى حجر فضرب به رأس صاحبه الذي عضه فشجه فكز فمات فرفع ذلك إلى يحيى بن سعيد فأقاده فعظم ذلك على ابن أبي ليلى و ابن شبرمة و كثر فيه الكلام و قالوا إنّما هذا خطأ فوداه عيسى بن علي من ماله قال فقال إن من عندنا ليقيدون بالوكزة و إنّما الخطأ أن يريد الشيء فيصيب غيره.
بيان
الكزاز بالضم داء يتولد من شدة البرد و الانقباض منه و قيل هو نفس
[١] - قوله «يخالف يحيى بن سعيد قضاتكم» يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري كان قاضيا من قبل الدوانيقي على الهاشميةّ و هي بليدة بناها السفّاح قريبا من الكوفة و المراد بقضاتكم قضاة الكوفة من قبل بني مروان في دولتهم و لعلّ الغرض السؤال عن تغيير أحكام القضاة بتغيير الدولة و انتقالها من بني مروان إلى بني هاشم و مفاد الجواب أنّهم اختلفوا في قتل و مفاد كلام الإمام عليه السلام عدم إصابة واحد منهما أمّا يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري فتبع فقهاء المدينة و هم المراد بقوله عليه السلام من عندنا ليقيدون بالوكزة و مذهبهم أنّ هذا قتل عمد و أمّا ابن أبي ليلي و ابن شبرمة فلم يصيبا الحقّ إذ حكما بكونه خطاء محضا و الحقّ أنّه شبه عمد لأنّ القاتل مقصّر في أن قصد إيذاء و ضربا و عصا بقصد إيراد الضرب على المقتول نفسه و إن لم يقصد القتل و إنّما الخطاء أن لا يكون القاتل مقصّرا بوجه و لا يقصد المقتول بإيذاء و ضرب أصلا و هذه المسألة ممّا يبتلي به أهل زماننا كثيرا بكثرة وقوع الجرح و القتل بكثرة الآلات الصناعية فما كان منه من الجرح العمدي الموجب للقصاص يمكن أن ينتقل إلى الدية بالصلح على ما يتوافقان عليه و ما كان خطاء محضا فهو على العاقلة و تقسيم الدية على أفرادها يتوقّف على الحكومة و المرافعة و هي ممّا لا يمكن في زماننا و أمّا الخطاء شبيه العمد فدية مقّدرة على الجاني و لا مانع من العمل بها فمن كان متديّنا متشرّعا يجب عليه الخروج عن عهدة المجنيّ عليه و تبرأة ذمّته من الجناية إذ لا يتوقّف أداء الدية على وجود حاكم شرعيّ مبسوط اليد كما يتوقّف عليه القصاص و العاقلة و لا عذر للمسلمين في ترك هذا الحكم في زماننا «ش».