موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٨ - الفرق بين المشتق والمبدأ
من الوجود الساري، وهي كونها قوّةً صرفة ومادّةً محضة.
وقد تلاحظ جهة الامتياز بما لها من الحد الخاص
الوجودي وهو كونه فعلية وصورة، ومن الظاهر تباين الدرجتين والمرتبتين بما
هما درجتان ومرتبتان، فلا يصح حمل إحداهما على الاُخرى، ولا حمل كلتيهما
على النوع، ضرورة أنّ المادة بما هي مادة وقوّة محضة كما أ نّها ليست
بانسان كذلك ليست بناطق، كما أنّ الصورة بما هي صورة وفعلية كذلك، فكل جزء
بحدّه الخاص يباين الجزء الآخر كذلك حقيقة وواقعاً، كما أ نّه يباين المركب
منهما، وملاك صحّة الحمل الاتحاد، والمباينة تمنع عنه، وهذا مرادهم من
لحاظهما بشرط لا.
وقد تلاحظ كل واحدة من جهتي الاشتراك والامتياز
بما لهما من الاتحاد الوجودي في الواقع، نظراً إلى شمول الوجود الواحد لهما
وهو الساري من الصورة وما به الفعلية إلى المادة وما به القوّة، ومتحدتان
في الخارج بوحدة حقيقية، لأنّ التركيب بينهما اتحادي لا انضمامي كما مرّ.
وبهذا اللحاظ صحّ الحمل، كما أ نّه بهذا الاعتبار يعبّر عن جهة الاشتراك
بالجنس وعن جهة الامتياز بالفصل، وهذا مرادهم من لحاظهما لا بشرط.
فتبيّن معنى اتحاد الجنس والمادة والفصل والصورة بالذات والحقيقة،
واختلافهما بالاعتبار واللحاظ، كما أ نّه تبيّن من ذلك معنى اتحاد جهتي
الاشتراك والامتياز وجوداً وعيناً، وأ نّهما حيثيتان واقعيتان اختلفتا
مفهوماً ولحاظاً واتحدتا عيناً وخارجاً.
وعلى هذا الضوء يتّضح لك الفرق بين الجنس والفصل والعرض وموضوعه، فانّ
التركيب بين الأوّلين حقيقي، ولهما جهة واحدة بالذات والحقيقة كما عرفت،
والتركيب بين الأخيرين اعتباري، والمغايرة حقيقية، وذلك لاستحالة التركيب
الحقيقي بين العرض والجوهر من جهة فعلية كل واحد منهما خارجاً، وهي تمنع