موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٠ - المقام الثاني في المعاملات
ومن هنا ذكرنا في بحث المعاملات{١}
أ نّها أسام للمركب من الأمر الاعتباري النفساني وإبرازه باللفظ أو نحوه
في الخارج، فانّ الآثار المترقبة منها لا تترتب إلّا على المركب من
الأمرين، فالبيع والإيجار والصلح والنكاح وما شاكلها لا يصدق على مجرد
الاعتبار النفساني بدون إبرازه في الخارج بمبرز ما، فلو اعتبر أحد ملكية
داره لزيد مثلاً، أو ملكية فرسه لعمرو بدون أن يبرزها في الخارج باللفظ أو
ما شاكله، فلا يصدق أ نّه باع داره من زيد أو فرسه من عمرو، كما أ نّه لا
يصدق هذه العناوين على مجرد إطلاق اللفظ أو نحوه من دون اعتبار نفساني كما
لو كان في مقام تعداد صيغ العقود أو الإيقاعات، أو كان التكلم بها بداع آخر
غير إبراز ما في اُفق النفس من الأمر الاعتباري، فلو قال أحد بعت أو زوجت
أو نحو ذلك من دون اعتبار نفساني، فلا يصدق عليه عنوان البيع أو عنوان
التزويج والنكاح...وهكذا.
وعلى ضوء ما ذكرناه يتّضح أ نّه لا سبب ولا مسبب في باب المعاملات، ولا آلة
ولا ذا آلة، ليشكل أنّ إمضاء أحدهما لا يلازم إمضاء الآخر، بل المعاملات
بعناوينها الخاصة من البيع والهبة وما شاكلها أسامٍ للمركب من الأمرين، فلا
يصدق على كل واحد منهما بالخصوص كما عرفت، والمفروض أ نّها بهذه العناوين
مأخوذة في أدلة الامضاء كقوله تعالى { «وَأَحَلَّ اللََّهُ ا لْبَيْعَ »{٢} } وقوله (صلّى اللََّه عليه وآله): «النكاح سنّتي» {٣}و «الصلح جائز» {٤}إلى غير ذلك، فالأدلة ناظرة إلى إمضائها بتلك العناوين، وعليه فمتى صدق هذه العناوين
{١} مصباح الفقاهة ١: ٣٠، وفي المجلّد ٢: ٥٢.
{٢} البقرة ٢: ٢٧٥.
{٣} المستدرك ١٤: ١٥٣ / أبواب مقدّمات النكاح ب ١ ح ١٨.
{٤} الوسائل ١٨: ٤٤٣ / أبواب الصلح ب ٣ ح ١.