موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٧ - تبصرة
والمنكر يمكن أن يكون بأحد وجهين:
الأوّل: أنّ الصلاة باعتبار أجزائها المختلفة
كمّاً وكيفاً، مشتملة على أرقى معاني العبودية والرقية، ولأجل ذلك تصرف
النفس عن جملة من المنكرات وتؤثر في استعدادها، للانتهاء عنها من جهة مضادة
كل جزء من أجزائها لمنكر خاص، فانّ المصلي الملتفت إلى وجود مبدأ ومعاد
إذا قرأ قوله تعالى «الْحَمْدُ للََّهِِ رَبِّ ا لْعَالَمِينَ »التفت إلى
أنّ لهذه العوالم خالقاً هو ربّهم، وهو رحمََن ورحيم، وإذا قرأ قوله تعالى
«مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »التفت إلى أنّ اللََّه يسأل عمّا ارتكبه من
القبائح ويجازي عليه في ذلك اليوم، وإذا قرأ قوله تعالى «إِيَّاكَ نَعْبُدُ
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »التفت إلى أنّ العبادة والاستعانة منحصرتان به
تعالى وتقدس، ولا يصلح غيره للعبادة والاستعانة.
وإذا قرأ «اهْدِنَا الصِّرَاطَ ا لْمُسْتَقِيمَ* صِرَاطَ ا لَّذِينَ
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ا لْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
»التفت إلى أنّ طائفة قد خالفوا اللََّه وعصوه عناداً، ولأجله وقع عليهم
غضبه تعالى وسخطه، أو أ نّهم خالفوه بغير عناد فصاروا من الضالِّين.
وهناك طائفة اُخرى قد أطاعو اللََّه ورسوله فوقعوا في مورد نعمائه تعالى
ورضاه، ففاتحة الكتاب بمجموع آياتها تكون عبرة وعظة للمصلين الملتفتين إلى
معاني هذه الآيات، ثمّ إذا وصل المصلي إلى حدّ الركوع والسجود فركع ثمّ
سجد، التفت إلى عظمة مقام ربّه الجليل، وأنّ العبد لا بدّ أن يكون في غاية
تذلل وخضوع وخشوع إلى مقامه الأقدس، فانّهما حقيقة العبودية وأرقى معناها،
ومن هنا كانت عباديتهما ذاتية.
ومن هنا كان في الركوع والسجود مشقة على العرب في صدر الاسلام، فالتمسوا
النبي (صلّى اللََّه عليه وآله) أن يرفع عنهم هذا التكليف ويأمرهم بما شاء،
وذلك لتضادهما الكبر والنخوة، وبما أنّ الصلاة تتكرر في كل يوم وليلة