موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٧ - مقتضى الأصل اللفظي
الوجود في مقام الانشاء، وبانتفاء تلك النقطة انتفى المحذوران.
الوجه الثاني: ما ذكره شيخنا الاُستاذ (قدس سره) {١}أيضاً
من أنّ قصد الأمر والامتثال لو كان مأخوذاً في متعلق نفسه لزم تقدّم
الشيء على نفسه، وهو مستحيل، وذلك لأنّ القصد المزبور متأخر رتبة عن إتيان
تمام أجزاء المأمور به وقيوده، حيث إنّ قصد الأمر إنّما يكون بهما، وبما أ
نّنا فرضنا من جملة تلك الأجزاء والقيود نفس ذلك القصد الذي هو عبارة عن
دعوة شخص ذاك الأمر، فلا بدّ وأن يكون المكلف في مقام امتثاله قاصداً
للامتثال قبل قصد امتثاله، فيلزم تقدّم الشيء على نفسه.
وإن شئت قلت: إنّ معنى قصد الامتثال هو الاتيان بالمأمور به بتمام أجزائه
وشرائطه الذي تعلّق التكليف به كذلك بقصد امتثال أمره، فلو اُخذ قصد
الامتثال متعلقاً للتكليف لزم تقدّمه على نفسه، فانّه باعتبار أخذه في
متعلق التكليف لا بدّ أن يكون في مرتبة سابقة وهي مرتبة الأجزاء، وباعتبار أ
نّه لا بدّ من الاتيان بتمام الأجزاء والشرائط بقصد الامتثال لا بدّ أن
يكون في مرتبة متأخرة عنها، وهذا معنى تقدّم الشيء على نفسه.
الوجه الثالث: ما ذكره المحقق صاحب الكفاية (قدس
سره) وإليك نصّه: إنّ التقرب المعتبر في التعبدي إن كان بمعنى قصد الامتثال
والاتيان بالواجب بداعي أمره كان ممّا يعتبر في الطاعة عقلاً، لا ممّا
اُخذ في نفس العبادة شرعاً، وذلك لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتى إلّامن قبل
الأمر بشيء في متعلق ذاك الأمر مطلقاً شرطاً أو شطراً، فما لم تكن نفس
الصلاة متعلقة للأمر لا يكاد يمكن إتيانها بقصد امتثال أمرها. وتوهم إمكان
تعلّق الأمر بفعل الصلاة بداعي
{١} أجود التقريرات ١: ١٦٢.