موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٦ - مسألة الأمر بين الأمرين
الوسطى
هي تلك النظريّة - الأمر بين الأمرين - ونريد الآن درس هذه النظريّة بصورة
أعمق منطقياً وموضوعياً. قد تقدّم أنّ سر حاجة الأشياء إلى العلّة بصورة
عامّة - الكامن في جوهر ذاتها وصميم وجودها - هو إمكانها الوجودي وفقرها
الذاتي في قبال واجب الوجود والغني بالذات، ومعنى إمكانها الوجودي بالتحليل
العلمي أ نّها عين الربط والتعلق، لا ذات لها الربط والتعلق، وإلّا لكانت
في ذاتها غنية وغير مفتقرة إلى المبدأ، وفي ذلك انقلاب الممكن إلى الواجب
وهو مستحيل، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: أ نّه لا فرق في ذلك بين وجودها في أوّل سلسلتها وحلقاتها
التصاعدية، وبين وجودها في نهاية تلك السلسلة، لاشتراكهما في هذه النقطة
وهي الامكان والفقر الذاتي، وإلّا لزم كون الممكن واجباً في نهاية المطاف.
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين: هي أنّ الأشياء
الخارجية بكافّة أشكالها أشياء تعلّقية وارتباطية، وأ نّها عين التعلق
والارتباط، وهو مقوّم لكيانها ووجودها، فلا يعقل استغناؤها عن المبدأ،
ضرورة استحالة استغنائها عن شيء ترتبط به وتتعلق.
ومن نفس هذا البيان يظهر لنا أنّ الموجود الخارجي إذا لم يكن في ذاته
تعلقياً وارتباطياً لا يشمله مبدأ العلّية، بداهة أ نّه لا واقع للمعلول
وراء ارتباطه بالعلّة ذاتاً، فما لم يكن مرتبطاً بشيء كذلك لا يعقل أن
يكون ذلك الشيء مبدأً له وعلّةً، ومن هنا لا يكون كل مرتبط بشيء معلولاً
له.
فبالنتيجة: أنّ الموجود الخارجي لا يخلو إمّا أن
يكون ممكن الوجود وهو عين التعلق والارتباط، أو يكون واجب الوجود وهو الغني
بالذات، ولا ثالث لهما. وعلى أساس ذلك أنّ تلك الأشياء كما تفتقر في
حدوثها إلى إفاضة المبدأ،