موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٣ - الأمر الخامس استعمال اللفظ في المعنى المجازي
النوعي وجوداً وعدماً، كان حسناً عند الطبع والعرف أيضاً أم لم يكن.
التحقيق في المقام أن يقال: إنّ البحث عن ذلك يبتني على إثبات أمرين:
الأوّل: وجود الاستعمالات المجازية في الألفاظ المتداولة بين العرف.
الثاني: انحصار الواضع بشخص واحد أو جماعة وإلّا فلا مجال لهذا البحث،
فانّا إذا التزمنا بأنّ كل مستعمل واضع حسب تعهّده، فهو لم يتعهد
إلّابارادة المعنى الموضوع له عند عدم القرينة على الخلاف، وأمّا مع وجود
القرينة فلا مانع من الاستعمال، وحيث لم يثبت كلا الأمرين فلا موضوع لهذا
البحث.
أمّا عدم ثبوت الأمر الأوّل، فلإمكان أن نلتزم
بما نسب إلى السكاكي من أنّ اللفظ يستعمل دائماً في المعنى الموضوع له،
غاية الأمر أنّ التطبيق قد يكون مبتنياً على التنزيل والادعاء، بمعنى أنّ
المستعمل ينزّل شيئاً منزلة المعنى الحقيقي ويعتبره هو فيستعمل اللفظ فيه
فيكون الاستعمال حقيقياً، ولا بعد فيما نسب إليه، فان فيه المبالغة في
الكلام الجارية على طبق مقتضى الحال، وهذا بخلاف مسلك القوم، فانّه لا
مبالغة فيه، إذ لا فرق حينئذ بين قولنا: زيد قمر، وقولنا: زيد حسن الوجه،
أو بين قولنا: زيد أسد، وقولنا: زيد شجاع، مع أنّ مراجعة الوجدان تشهد على
خلاف ذلك، ووجود الفارق بين الكلامين.
ونظير ذلك ما ذكره المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) من أن كلمة (لا) في مثل
قوله (عليه السلام) «لا صلاة لجار المسجد إلّافي المسجد» إنّما استعمل في
نفي الحقيقة لكنّه على نحو الادعاء والمبالغة، لا في نفي الصفة أو الكمال،
وإلّا فلا دلالة في الجملة على المبالغة {١}.
وقد ذكرنا في بعض مباحث الفقه أنّ المبالغة ليست من أفراد الكذب ولا
{١} كفاية الاُصول: ٢٩.