موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٤ - الأمر الخامس استعمال اللفظ في المعنى المجازي
مانع منها فيما إذا اقتضتها الحال {١}.
وقد تلخص من ذلك: أنّ ما نسب إلى السكاكي من
إنكار المجاز في الكلمة، وأنّ جميع الاستعمالات بشتّى أنواعها وأشكالها
استعمالات حقيقية، أقرب إلى الحق.
وعلى ذلك لا يبقى مجال لهذا البحث، فان موضوعه الاستعمال المجازي، والمفروض
أ نّه لا مجاز في الكلمة حتى يقع البحث في أن صحّته متوقفة على الاذن أو
على الطبع، بل المجاز حينئذ إنّما هو في الاسناد والتطبيق، وبعد التصرف في
الاسناد وتنزيل المعنى المجازي بمنزلة المعنى الحقيقي واعتباره فرداً منه
ادعاءً، فالاستعمال استعمال في المعنى الحقيقي لا محالة.
وأمّا عدم ثبوت الأمر الثاني، فلما حققناه سابقاً في مبحث الوضع {٢}من
أنّ الواضع لا ينحصر بشخص واحد أو جماعة ولا سيما على مسلكنا من أ نّه
عبارة عن التعهد والالتزام النفساني، فانّه على هذا كان كل مستعمل واضعاً
حقيقة فلا يختص الواضع بشخص دون شخص، وعليه فنقول: إنّ الواضع كما تعهد
بذكر لفظ خاص عند إرادة تفهيم معنى خاص دون أن يأتي بأيّة قرينة، كذلك قد
تعهد بذكر ذلك اللفظ عند إرادة معنى آخر، ولكن مع نصب قرينة تدل عليها،
غاية الأمر أنّ الوضع على الأوّل شخصي وعلى الثاني نوعي، وتسميته بذلك
بملاحظة أنّ العلائق والقرائن غير منحصرة بواحدة.
وعلى الجملة: فالتعهد والالتزام كما هما موجودان بالقياس إلى تفهيم المعاني
الحقيقية، كذلك موجودان بالقياس إلى تفهيم المعاني المجازية، فكل متكلم
كما
{١} مصباح الفقاهة ١: ٣٩٤.
{٢} في ص٣٩ وما بعدها.