موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦١ - الكلام النفسي، ونقدها
وعلى هذا صحّ أن يفسّروا الانشاء بايجاد المعنى خاطئة جداً،
وذلك لأنّ تمامية هذه الدعوى ترتكز على نطرية من يرى كون الوضع عبارة عن
الهوهوية، وجعل وجود اللفظ وجوداً تنزيلياً للمعنى، ولكن قد ذكرنا في محلّه
{١}أنّ هذه النظريّة باطلة،
وقلنا هناك إنّ حقيقة الوضع عبارة عن التعهد والالتزام النفساني، وعليه فلا
اتحاد بينهما لا حقيقةً وواقعاً، ولا عنايةً ومجازاً ليكون وجود اللفظ
وجوداً تنزيلياً له.
وأمّا مسألة سراية القبح والحسن فهي لا ترتكز على النظرية المزبورة، بل هي
من ناحية كون اللفظ كاشفاً عنه ودالاً عليه، ومن الطبيعي أ نّه يكفي لذلك
وجود العلاقة الكاشفية بينهما، ولا فرق في وجود هذه العلاقة بين نظرية دون
اُخرى في مسألة الوضع.
وبعد ذلك نقول: إنّ مدلول الجمل الإنشائية على كلتا النظريتين ليس من سنخ الكلام النفسي عند القائلين به.
أمّا على نظرية المشهور فواضح، لما عرفت من أنّ الكلام النفسي عندهم عبارة
عن صفة قائمة بالنفس في مقابل سائر الصفات النفسانية، وقديم كغيرها من
الصفات الأزلية، وبطبيعة الحال أنّ إيجاد المعنى باللفظ فاقد لهاتين
الركيزتين معاً، أمّا الركيزة الاُولى فلأ نّه ليس من الاُمور النفسانية
ليكون قائماً بها. وأمّا الثانية فلفرض أ نّه حادث بحدوث اللفظ، وليس
بقديم.
وأمّا على نظريتنا فأيضاً الأمر كذلك، فان إبراز الأمر الاعتباري ليس من الاُمور النفسانية أيضاً.
فالنتيجة لحدّ الآن، أ نّه لا يعقل في موارد الجمل الخبرية والانشائية ما
{١} في ص٤٣، ٤٨.