موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٠ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد
النزاع
بين البائع والمشتري في استعمال هذا اللفظ وأ نّه هل استعمل فيهما على سبيل
المجموع ليكون ثمن العبدين درهمين، أو على سبيل الاستغراق ليكون ثمن كل
منهما درهمين والمجموع أربعة دراهم، ففي مثل ذلك نرجع إلى أصالة عدم اشتغال
ذمّة المشتري للبائع بأزيد من درهمين.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه: أنّ استعمال اللفظ في
أكثر من معنى واحد جائز ولا مانع منه أصلاً. نعم، هو مخالف للظهور العرفي
فلا يمكن حمل اللفظ عليه بلا نصب قرينة ترشد إليه.
ثمّ إنّه لا فرق في ذلك بين التثنية والجمع وبين
المفرد، كما أ نّه لا فرق بين أن يكون المعنيان حقيقيين أو مجازيين أو
أحدهما حقيقياً والآخر مجازياً، فانّ الملاك في الجميع واحد جوازاً ومنعاً.
وما قيل في بيان استحالة إرادة المعنى المجازي
والمعنى الحقيقي معاً، من أنّ إرادة المعنى المجازي تحتاج إلى القرينة
الصارفة عن إرادة المعنى الحقيقي وهي مانعة عن إرادته ولا تجتمع معها، يندفع
بأنّ هذا إنّما هو فيما إذا أراد المتكلم خصوص المعنى المجازي، وأمّا إذا
أراد المعنى المجازي والحقيقي معاً على نحو المجموع أو الجميع، فيحتاج ذلك
إلى القرينة الصارفة عن إرادة خصوص المعنى الحقيقي، لا عن إرادته مع المعنى
المجازي إذا كانت هناك قرينة تدل على ذلك.
وكيف كان، فقد ظهر ممّا ذكرناه أ نّه لا وجه لما ذكره صاحب المعالم (قدس سره) {١}من
التفصيل بين التثنية والجمع وبين المفرد، حيث جوّز إرادة الأكثر من معنى
واحد في التثنية والجمع دون المفرد، بل اختار (قدس سره) أنّ الاستعمال
حقيقي في التثنية والجمع، واستدلّ على ذلك بأنّ التثنية في قوّة تكرار
{١} معالم الدين: ٣٩ - ٤٠.