موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٤ - الأمر الحادي عشر في المشتق
لأ نّها
غير قابلة لأن تحضر في الأذهان، ومن هنا قد يكون للموضوع له مطابق في
الخارج وقد لا يكون له مطابق فيه، فالمضروب مثلاً قد يكون موجوداً وقد يكون
معدوماً، وهكذا الحال في سائر الألفاظ، فالنزاع هنا في أنّ اسم الفاعل أو
اسم المفعول موضوع لمعنى لا ينطبق إلّاعلى خصوص المتلبس أو للأعم منه ومن
المنقضي.
وعلى الجملة: لا نجد فرقاً بين اسم الفاعل
والمفعول، فكما أنّ النزاع يجري في هيئة اسم الفاعل وأ نّها وضعت لمفهوم
كان مطابقه في الخارج فرداً واحداً وهو خصوص المتلبس بالمبدأ فعلاً، أو
فردين أحدهما المتلبس والآخر المنقضي، فكذلك يجري في هيئة اسم المفعول وأ
نّها وضعت لمعنى كان مطابقه في الخارج فرداً واحداً أو فردين، مثلاً لو فرض
أنّ زيداً كان عالماً بقيام عمرو ثمّ زال عنه العلم به، فكما أنّ النزاع
جارٍ في صحّة إطلاق العالم على زيد وعدم صحّة إطلاقه إلّامجازاً، فكذلك
النزاع جارٍ في صحّة إطلاق المعلوم على قيام عمرو وعدم صحّة إطلاقه عليه
إلّاعلى نحو المجاز، ضرورة أ نّه لا فرق بين الهيئتين هنا أصلاً، فانّ
المبدأ في كلتيهما واحد، والمفروض أنّ ذلك المبدأ قد زال، وبزواله كان
إطلاق العالم على زيد وإطلاق المعلوم على قيام عمرو من الإطلاق على المنقضي
عنه المبدأ لا محالة.
الأمر الرابع: أنّ المراد من (الحال) المأخوذ في
عنوان المسألة ليس زمن النطق يقيناً، ضرورة عدم دلالة الأوصاف المشتقة
عليه، ولا على غيره من الماضي أو المستقبل، لا بنحو الجزئية ولا بنحو
القيدية، فحالها من هذه الجهة كحال أسماء الأجناس، فكما أ نّها لا تدل على
زمان خاص، فكذلك تلك. ومن هنا لا تجوّز في قولنا: زيد كان قائماً بالأمس أو
زيد سيكون ضارباً ونحو ذلك، كما أ نّه لا تجوّز في قولنا: زيد كان انساناً
أو سيكون تراباً إلى غير ذلك، ـ