موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم وعوارضه الذاتية وتمايز العلوم
علماً
آخر كقضايا علم الفقه، ليس إلّااشتراك هذه العدّة في غرض خاص، واشتراك تلك
العدّة في غرض خاص آخر، فلو لم يكن ذلك ملاك تمايز هذه العلوم بعضها عن بعض
في مرحلة التدوين، بل كان هو الموضوع، لكان اللّازم على المدوّن أن يدوّن
كل باب بل كل مسألة علماً مستقلاً، لوجود الملاك كما ذكره صاحب الكفاية
(قدس سره).
وأمّا إذا لم يكن للعلم غرض خارجي يترتب عليه سوى العرفان والاحاطة به،
كعلم الفلسفة الاُولى، فامتيازه عن غيره إمّا بالذات أو بالموضوع أو
بالمحمول، كما إذا فرض أنّ غرضاً يدعو إلى تدوين علم يجعل الموضوع فيه
الكرة الأرضية مثلاً، ويبحث فيه عن أحوالها من حيث الكمية والكيفية والوضع
والأين، إلى نحو ذلك، وخواصها الطبيعية ومزاياها على أنحائها المختلفة.
أو إذا فرض أنّ غرضاً يدعو إلى تدوين علم يجعل موضوعه الإنسان ويبحث فيه عن
حالاته الطارئة عليه، وعن صفاته من الظاهرية والباطنية، وعن أعضائه
وجوارحه وخواصها، فامتياز العلم عن غيره في مثل ذلك، إمّا بالذات أو
بالموضوع، ولا ثالث لهما، لعدم غرض خارجي له ما عدا العرفان والإحاطة،
ليكون التمييز بذلك الغرض الخارجي.
كما أ نّه قد يمكن الامتياز بالمحمول فيما إذا فرض أنّ غرض المدوّن يتعلق
بمعرفة ما تعرضه الحركة مثلاً، فله أن يدوّن علماً يبحث فيه عمّا تثبت
الحركة له، سواء كان ما له الحركة من مقولة الجوهر أم من غيرها من
المقولات، فمثل هذا العلم لا امتياز له إلّابالمحمول.
وبما حققناه تبيّن لك وجه عدم صحّة إطلاق كل من القولين، وأنّ تميّز أيّ
علم عن آخر كما لا ينحصر بالموضوع، كذلك لا ينحصر بالغرض، بل كما يمكن أن
يكون بهما، يمكن أن يكون بشيء ثالث لا هذا ولا ذاك .