موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٤ - مقتضى الأصل اللفظي
مواردها.
ولكن قد عرفت خلافه. وأمّا عدم صحّة الاطلاق في هذه الأمثلة من ناحية فقدان القابلية بتمام أشكالها.
وأمّا الدعوى الثانية: وهي أنّ استحالة التقييد
تستلزم ضرورة الاطلاق أو ضرورة التقييد بخلافه، فلأنّ الاهمال في الواقعيات
مستحيل، وذلك لأنّ الغرض الداعي إلى جعل الحكم واعتباره لا يخلو من أن
يقوم بالطبيعي الجامع بين خصوصيّاته من دون مدخلية شيء منها فيه، أو يقوم
بحصّة خاصّة منه ولا ثالث لهما، فعلى الأوّل لا محالة يلاحظه المولى في
مقام جعل الحكم واعتباره على نحو الاطلاق. وعلى الثاني لا محالة يلاحظ تلك
الحصّة الخاصّة منه فحسب، وعلى كلا التقديرين فالاهمال في الواقع غير معقول
فالحكم على الأوّل مطلق، وعلى الثاني مقيّد.
ولا فرق في ذلك بين الانقسامات الأوّلية والثانوية، بداهة أنّ المولى
الملتفت إلى انقسام الصلاة مع قصد الأمر وبدونه خارجاً وفي الواقع، بطبيعة
الحال إمّا أن يعتبرها في ذمّة المكلف على نحو الاطلاق، أو يعتبرها مقيّدةً
بقصد الأمر أو مقيّدةً بعدم قصده، ولا يتصور رابع، لأنّ مردّ الرابع إلى
الاهمال بالاضافة إلى هذه الخصوصيات وهو غير معقول، كيف حيث إنّ مرجعه إلى
عدم علم المولى بمتعلق حكمه أو موضوعه من حيث السعة والضيق وتردّده في ذلك،
ومن الطبيعي أنّ تردّده فيه يستلزم تردّده في نفس حكمه وهو من الحاكم غير
معقول، وعندئذ إذا افترضنا استحالة تقييدها بقصد الأمر فبطبيعة الحال تعيّن
أحد الأمرين الآخرين هما: الاطلاق أو التقييد بخلافه، وإذا فرضنا أنّ
التقييد بخلافه أيضاً مستحيل كما هو كذلك، حيث إنّ الغرض من الأمر هو كونه
داعياً فلا معنى لتقييد المأمور به بعدم كونه داعياً، فلا محالة يتعيّن
الاطلاق .