موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم وعوارضه الذاتية وتمايز العلوم
الموضوعات
والمحمولات التي دوّنت علماً واحداً وسميت باسم فارد، يستحيل أن يكون
المؤثر فيه هذه القضايا بهذه الصفة، لاستلزامه تأثير الكثير بما هو كثير في
الواحد بما هو واحد، فإذن يكشف إنّاً عن أنّ المؤثر فيه جامع ذاتي وحداني
بينها، بقانون أنّ المؤثر في الواحد لا يكون إلّاالواحد بالسنخ، وهو موضوع
العلم.
وبتعبير آخر: أنّ البرهان على اقتضاء وحدة الغرض لوحدة القضايا موضوعاً
ومحمولاً، ليس إلّاأنّ الاُمور المتباينة لا تؤثِّر أثراً واحداً، كما عليه
جلّ الفلاسفة لولا كلّهم.
ويرد عليه أوّلاً: أنّ البرهان المزبور وإن سلّم
في العلل الطبيعية لا في الفواعل الارادية، إلّاأنّ الغرض الذي يترتب على
مسائل العلوم، لا يخلو إمّا أن يكون واحداً شخصياً، أو واحداً نوعياً، أو
عنوانياً، وعلى أيّ تقدير لا تكشف وحدة الغرض عن وجود جامع ماهوي وحداني
بين تلك المسائل.
أمّا على الأوّل، فإنّه يترتب على مجموع المسائل
من حيث المجموع، لا على كل مسألة مسألة بحيالها واستقلالها، فحينئذ المؤثر
فيه المجموع من حيث هو، فتكون كل مسألة جزء السبب لا تمامه، نظير ما يترتب
من الغرض الوحداني على المركبات الاعتبارية من الشرعية: كالصلاة ونحوها، أو
العرفية، فانّ المؤثر فيه مجموع أجزاء المركّب بما هو، لا كل جزء جزء منه،
ولذا لو انتفى أحد أجزائه انتفى هذا الغرض.
فوحدة الغرض بهذا النحو لاتكشف عن وجود جامع وحداني بينها بقاعدة استحالة
صدور الواحد عن الكثير، فان استناده إلى المجموع بما هو لا يكون مخالفاً
لتلك القاعدة ليكشف عن وجود الجامع، إذ سببية المجموع من حيث هو، سببية
واحدة شخصية، فالاستناد إليه استناد معلول واحد شخصي إلى