موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٧ - مقتضى الأصل اللفظي
وعلى
ضوء هذا الأساس لو شككنا في اعتبار قصد القربة في عمل فلا مانع من التمسك
بالاطلاق لنفي اعتباره، وذلك لأنّه لو كان معتبراً ودخيلاً في الغرض لكان
على المولى البيان ولو بجملة خبرية أو بالأمر الثاني فإذا لم يبيّن علم
بعدم اعتباره. فالنتيجة: أنّ مقتضى الاطلاق وكون المولى في مقام البيان هو
أنّ الواجب توصلي، فالتعبدية تحتاج إلى دليل وبيان.
ولكن ذهب جماعة إلى أنّ مقتضى الأصل اللفظي عند الشك في تعبّدية واجب
وتوصليته هو كونه تعبّدياً، فالتوصلية تحتاج إلى دليل وبيان زائد واستدلّوا
على ذلك بعدّة وجوه:
الأوّل: لا شبهة في أنّ الغرض من الأمر هو إيجاد
الداعي للمكلف نحو الفعل أو الترك، حيث إنّه فعل اختياري للمولى، ومن
الطبيعي أنّ الفعل الاختياري لا يصدر من الفاعل المختار إلّابداعٍ من
الدواعي، والداعي من الأمر إنّما هو تحريك المكلف نحو الفعل المأمور به
وبعثه إليه بايجاد الداعي في نفسه ليصدر الفعل منه خارجاً.
أو فقل: إنّ المكلف قبل ورود الأمر من المولى بشيء كان مخيّراً بين فعله
وتركه فلا داعي له لا إلى هذا ولا إلى ذاك، وإذا ورد الأمر من المولى به
متوجهاً إليه صار داعياً له إلى فعله، حيث إنّ الغرض منه ذلك أي كونه
داعياً، وعليه فإن أتى المكلف به بداعي أمره فقد حصل الغرض منه وسقط الأمر،
وإلّا فلا .
فإذا كان الأمر كذلك فبطبيعة الحال يستقل العقل بلزوم الاتيان بالمأمور به
بداعي الأمر تحصيلاً للغرض، وهذا معنى أنّ الأصل في كل واجب ثبت في الشريعة
المقدّسة هو كونه تعبدياً إلّاأن يقوم دليل من الخارج على توصليته.
ولنأخذ بالنقد عليه:
ـ