موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٤ - مسألة الجبر، ونقدها
مبدأ
افتقار كل ممكن إلى علّة تامّة واستحالة وجوده بدونها، ولا فرق في ذلك بين
إرادته تعالى وإرادة غيره. نعم، فرق بينهما من ناحية اُخرى، وهي أنّ إرادته
سبحانه عين ذاته، ومن هنا تكون العلّة في الحقيقة هي ذاته، وحيث إنّها
واجبة من جميع الجهات وكافة الحيثيات فبطبيعة الحال يجب صدور الفعل منه على
ضوء مبدأ أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد.
ومن ناحية ثالثة: أ نّهم قد التزموا بتوحيد أفعاله تعالى على ضوء مبدأ أنّ الواحد لا يصدر منه إلّاالواحد واستحالة صدور الكثير منه.
فالنتيجة على ضوء هذه النواحي: هي ضرورة صدور الفعل منه واستحالة انفكاكه عنه، وهذا معنى الجبر وواقعه الموضوعي في أفعاله سبحانه.
وإن شئت قلت: إنّ الارادة الأزليّة لو كانت علّة تامّة لأفعاله تعالى لخرجت
تلك الأفعال عن إطار قدرته سبحانه وسلطنته، بداهة أنّ القدرة لا تتعلق
بالواجب وجوده أو المستحيل وجوده، والمفروض أنّ تلك الأفعال واجبة وجودها
من جهة وجوب وجود علّتها، حيث إنّ علّتها - وهي الارادة الأزلية على
نظريّتهم - واجبة الوجود وعين ذاته سبحانه، وتامّة من كافّة الحيثيات
والنواحي ولا يتصور فيها النقص أبداً، فإذا كانت العلّة كذلك فبطبيعة الحال
يحكم على هذه الأفعال الحتم والوجوب، ولا يعقل فيها الاختيار، ومن الواضح
أنّ مردّ هذا إلى إنكار قدرة اللََّه تعالى وسلطنته.
ومن هنا قلنا إنّ أفعاله تعالى تصدر منه بالاختيار وإعمال القدرة، وذكرنا
أنّ إرادته تعالى ليست ذاتية بل هي عبارة عن المشيئة وإعمال القدرة، كما أ
نّا ذكرنا أنّ معنى تمامية سلطنته تعالى من جميع الجهات وعدم تصور النقص
فيها ليس وجوب صدور الفعل منه، بل معناها عدم افتقار ذاته سبحانه إلى غيره،
وأ نّه سلطان بالذات دون غيره فانّه فقير بالذات والفقر كامن في صميم ذاته
.