موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٢ - الأمر السادس إطلاق اللفظ وإرادة شخصه أو
الموضوع في القضيّة والحكم ثابت له فلا محذور أصلاً.
وأمّا القسم الثاني: وهو ما إذا اُطلق اللفظ
واُريد منه نوعه كما إذا قيل: زيد لفظ أو ثلاثي، واُريد به طبيعي ذلك اللفظ
فليس من قبيل الاستعمال أيضاً، بل هو من قبيل إحضار الطبيعي في ذهن
المخاطب باراءة فرده، فالمتكلم بذلك اللفظ قد قصد ثبوت الحكم للطبيعي ليسري
منه إلى أفراده، فأوجد المتكلم في ذهن المخاطب أمرين، أحدهما: شخص اللفظ
الصادر منه. والثاني: طبيعي ذاك اللفظ الجامع بينه وبين غيره، ولما لم يمكن
إيجاده على ما هو عليه في الخارج إلّا بايجاد فرده فلا يكون من قبيل
استعمال اللفظ في المعنى في شيء، فان وجوده عين وجود فرده في الخارج
وإيجاده عين إيجاد فرده، وعليه فلا يعقل أن يجعل وجود الفرد فانياً في
وجوده أو مبرزاً له وعلامة عليه، فان كل ذلك لا يعقل إلّا بين وجودين
خارجاً والمفروض أ نّه لا اثنينية في المقام، فلا يمكن أن يكون وجود الفرد
واسطة لاحضار الطبيعي في الأذهان، فانّ الواسطة تقتضي التعدد في الوجود ولا
تعدد هنا فيه أصلاً.
وقد تلخص من ذلك: أنّ ملاك الاستعمال لا يكون
موجوداً في أمثال المقام، بل لا يعقل الاستعمال كما عرفت. فحال المقام حال
ما إذا أشار أحد إلى حية فقال سامّة، فانّه قد أوجد في ذهن المخاطب باشارته
هذه أمرين أحدهما: شخص هذه الحية، والثاني: الطبيعي الجامع بينها وبين
غيرها، فحكم على الطبيعي بسنخ حكم يسري إلى أفراده، فمقامنا من هذا القبيل
بعينه.
وعلى الجملة: حيث إنّ إيجاد الطبيعي على ما هو عليه في الخارج أو الذهن بلا
وساطة شيء بمكان من الامكان فلا يحتاج تفهيمه إلى دال ومبرز له.
وأمّا القسم الثالث والرابع: وهما ما إذا اُطلق اللفظ واُريد منه صنفه أو مثله، فقد يتوهم أ نّهما من قبيل الاستعمال، بل لعل ذلك مشهور بينهم ولا سيما