موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٦ - مقتضى الأصل اللفظي
عدم أخذ
الأمر مفروض الوجود ذلك، والسبب فيه: أنّ الأمر الذي هو متعلق للداعي
والقصد يتحقق بمجرد جعله وإنشائه، ومن الطبيعي أنّ الأمر إذا تحقق ووجد
أمكن للمكلف الاتيان بالمأمور به بقصد هذا الأمر وبداعيه، ولا حاجة بعد ذلك
إلى أخذه مفروض الوجود في مقام الانشاء.
وبكلمة واضحة: أنّ الأمر وإن كان خارجاً عن قدرة المكلف واختياره، حيث إنّه
فعل اختياري للمولى، كما أ نّه لا يمكن للمكلف الاتيان بشيء بقصده بدون
فرض تحققه ووجوده، إلّاأنّ كل ذلك لايستدعي أخذه مفروض الوجود، والوجه في
ذلك: هو أنّ المعتبر في صحّة التكاليف إنّما هو قدرة المكلف على الاتيان
بمتعلقاتها بكافّة الأجزاء والشرائط في مرحلة الامتثال، وإن كان عاجزاً
وغير قادر في مرحلة الجعل.
وعلى هذا الضوء فالمكلف وإن لم يكن قادراً على الاتيان بالصلاة مثلاً بداعي
أمرها وبقصده قبل إنشائه وجعله، ولكنّه قادر على الاتيان بها كذلك بعد
جعله وانشائه، وقد عرفت كفاية ذلك وعدم المقتضي لاعتبار القدرة من حين
الجعل، وعليه فلا مانع من تعلّق التكليف بالصلاة مع قصد أمرها، لفرض تمكن
المكلف من الاتيان بها كذلك في مقام الامتثال، فإذن لا ملزم لأخذه مفروض
الوجود، فانّ الملزم لأخذه كذلك هو لزوم التكليف بالمحال وهو غير لازم في
المقام.
ومن هنا يظهر أنّ الأمر يمتاز عن بقية القيود غير الاختيارية في نقطة، وهي أ
نّه يوجد بنفس الانشاء والجعل دون غيره، ولأجله لا موجب لأخذه مفروض
الوجود.
فالنتيجة: هي أ نّه لايلزم من أخذ قصد الأمر في متعلقه شيء من المحذورين السابقين، حيث إنّ كليهما يرتكز على نقطة واحدة وهي أخذ الأمر مفروض