موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٨ - مقتضى الأصل اللفظي
الأمر
وإمكان الاتيان بها بهذا الداعي، ضرورة إمكان تصور الأمر بها مقيدة والتمكن
من إتيانها كذلك بعد تعلّق الأمر بها، والمعتبر من القدرة المعتبرة عقلاً
في صحّة الأمر إنّما هو في حال الامتثال لا حال الأمر، واضح الفساد، ضرورة أ
نّه وإن كان تصورها كذلك بمكان من الامكان، إلّاأ نّه لا يكاد يمكن
الاتيان بها بداعي أمرها، لعدم الأمر بها، فانّ الأمر حسب الفرض تعلّق بها
مقيدةً بداعي الأمر، ولا يكاد يدعو الأمر إلّاإلى ما تعلّق به لا إلى غيره.
إن قلت: نعم، ولكن نفس الصلاة أيضاً صارت مأمورة بها بالأمر بها مقيدة.
قلت: كلا، لأنّ ذات المقيد لاتكون مأموراً بها، فانّ الجزء التحليلي العقلي
لا يتصف بالوجوب أصلاً، فانّه ليس إلّاوجود واحد واجب بالوجوب النفسي كما
ربّما يأتي في باب المقدّمة.
إن قلت: نعم، لكنّه إذا اُخذ قصد الامتثال شرطاً، وأمّا إذا اُخذ شطراً فلا
محالة نفس الفعل الذي تعلّق الوجوب به مع هذا القصد يكون متعلقاً للوجوب،
إذ المركب ليس إلّانفس الأجزاء بالأسر ويكون تعلّقه بكلٍّ بعين تعلّقه
بالكل، ويصح أن يؤتى به بداعي ذاك الوجوب، ضرورة صحّة الاتيان بأجزاء
الواجب بداعي وجوبه.
قلت: مع امتناع اعتباره كذلك، فانّه يوجب تعلّق الوجوب بأمر غير اختياري،
فانّ الفعل وإن كان بالارادة اختيارياً إلّاأنّ إرادته حيث لا تكون بارادة
اُخرى وإلّا لتسلسلت ليست باختيارية كما لا يخفى، إنّما يصحّ الاتيان بجزء
الواجب بداعي وجوبه في ضمن إتيانه بهذا الداعي، ولا يكاد يمكن الاتيان
بالمركب من قصد الامتثال بداعي امتثال أمره {١}.
{١} كفاية الاُصول: ٧٢.