موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣١ - الاشتراك
بأ نّه
متى ما تكلم بلفظ مخصوص لا يريد منه إلّاتفهيم معنى خاص، ومن المعلوم أ نّه
لا يجتمع مع تعهده ثانياً بأ نّه متى ما تكلم بذلك اللفظ الخاص لا يقصد
إلّاتفهيم معنى آخر يباين الأوّل، ضرورة أنّ معنى ذلك ليس إلّا النقض لما
تعهّده أوّلاً.
أو فقل: إنّ الوضع على ما ذكرناه عبارة عن ذلك التعهد المجرد عن الإتيان
بأيّة قرينة، وعليه فلا يمكن للواضع أن يجمع بين تعهدين كذلك أو أزيد في
لفظ واحد، فانّ الثاني مناقض للأوّل، ولا يجتمع معه إلّاأن يرفع يده عن
الأوّل، ويلتزم ثانياً بأ نّه متى ما تكلم بذلك اللفظ الخاص يقصد منه تفهيم
أحد المعنيين الخاصين، فالذي يمكن من الاشتراك هو هذا المعنى، أعني به رفع
اليد عن الالتزام الأوّل، والالتزام من جديد بأ نّه متى ما تكلم بذلك
اللفظ فهو يريد منه تفهيم أحد المعنيين على نحو الوضع العام والموضوع له
الخاص.
نعم، في مقام الاستعمال لا بدّ من نصب قرينة على إرادة تفهيم أحدهما
بالخصوص، فانّ اللفظ غير دال إلّاعلى إرادة أحدهما لا بعينه، فهذا المعنى
نتيجة كالاشتراك اللفظي من ناحية تعدد الموضوع له، وكون استعمال اللفظ في
كل واحد من المعنيين، أو المعاني استعمالاً حقيقياً ومحتاجاً إلى نصب قرينة
معيّنة .
نعم، الفرق بينهما من ناحية الوضع فقط، فانّه متعدد في الاشتراك بالمعنى المشهور والمتنازع فيه، وواحد في الاشتراك على مسلكنا.
فالنتيجة: أنّ الاشتراك بالمعنى المعروف على
مسلكنا غير معقول، وعلى مسلك القوم لابأس به. نعم، يمكن على مسلكنا ما تكون
نتيجته نتيجة الاشتراك وهو الوضع العام والموضوع له الخاص، ولا مانع منه،
فانّ الوضع فيه واحد، ومحذور الامتناع إنّما جاء في تعدد الوضع.
ثمّ لو قلنا بامكان الاشتراك فلا مانع من وقوعه في كلمات الفصحاء والبلغاء